التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمرٌ بنا الأيام

 ما الجبالُ إلا صخورٌ متراكمة، وما الصخورُ إلا جبالٌ متهالكة، نحن من نصوغ العبارات، وقد نلمس من خلالها معاني العظمة أو الهشاشة فالكلمات لا تغيّر الحقائق لكنها تغيّر الزاوية التي ننظر منها إليها.


كم تألمنا، وكم سعدنا، وكم عشنا أحلامًا لم نصدّق يومًا أنها كانت حقيقة، ثم في لمح البصر تغادرنا. فنعود إلى خيبات الأمل نحمل ما تبقّى من الذكريات لكنها تُعلمنا أن الحياة ليست إقامة دائمة في الفرح ولا في الحزن، بل عبورٌ متبادل بينهما، 

لنصافح أولئك الذين ما زالوا يتشبثون في قلوبنا رغم ما آذوا في مشاعرنا، لا تبريرًا لأفعالهم ولا إنكارًا لما تركوه من ألم، بل لأن الدنيا صفحات عابرة، لا تستحق أن نُثقل أرواحنا فيها و ليس كل ما فقدناه خسارة، ولا كل ما تمنيناه كان خيرًا لنا.


تأخذنا تفاصيل يومنا الطويل وتمر الأعوام سريعة، نحمل ثِقل الماضي، ونلتقي في حاضرٍ يمضي بنا إلى تجارب وحياة مختلفة بعضها يرمم ما انكسر فينا، وبعضها يضيف إلى أرواحنا مزيدًا من الثبات الذي يصنع من تجاذبات المواقف القدرة الإيجابية وندرك أن المواقف ليست قيودًا تعيقنا بل دروسًا تصقل وعينا، وأن سلامنا الحقيقي يكمن في قدرتنا على المضي دون أن نفقد نقاء قلوبنا.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لم تكن وردة عادية

 

نتشابه لكننا نختلف

ليس من السهل أبداً أن تقترب من أرواح تعلّقت بها، ثم تجد نفسك فجأة تبتعد دون سبب واضح تفهمه أو تبرير يطمئن قلبك. كل المؤشرات تقول إن الحياة تغيّرت، والظروف بدّلت الناس، والتجارب أعادت تشكيل النفوس من الداخل. فالفكر يتبدّل، والمشاعر تنضج أو تذبل، وحتى التكوين النفسي والجسدي يترك أثره على طريقة الإنسان في الشعور والتفكير. وهكذا يتغيّر الأشخاص… صديق كان قريبًا، أو أخ، أو قريب…ليس لأن المحبة انتهت، بل لأن الإنسان نفسه لم يعد هو الإنسان وتعود طريقة التفاعل باردة، باهتة الملامح، بلا هوية واضحة… كأنها محاولة يائسة لإنعاش جسدٍ فقد روحه منذ زمن، حركة بلا حياة، وكلمات بلا دفء، وحضور لا يُشبه الحضور.  أنهكتنا التفاصيل من حولنا، حتى بلغنا مرحلةً لا نرجو فيها القرب إلا لأداء واجب، نحضر بأجسادنا… وتبقى أرواحنا على مسافة. ثم نغادر سريعًا إلى ذواتنا، نحمل معنا صمتًا أثقل من الكلام، وتعبًا لا يظهر على الملامح، وفراغًا لا يملؤه أحد. صرنا نؤدي الحياة أكثر مما نعيشها، ونجامل الشعور بدل أن نشعر، وكأن ما تبقّى فينا طاقةٌ محدودة نحافظ عليها للنجاة… لا للمحبة، حتى صرنا نعتذر عن أشياء كنا نتشبث بها يومًا، و...

الانتقال الفصلي نال منيّ

أفقتُ من وعكةٍ صحيةٍ مرّت بي قبل ثلاثة أيام، تاركةً خلفها ذلك الإرهاق الخفيف الذي يشبه بقايا عاصفة هدأت لتوّها. وكعادتي كلما أصبتُ بالإنفلونزا، أنسحب من صخب الحياة إلى زاويةٍ هادئة، أكتفي فيها بصحبة الفيتامينات، والغذاء الصحي، وشيءٍ من العزلة الاختيارية.  خلال هذه الأيام، يتغيّر إيقاعي تماماً أبطئ خطواتي، وأقلّص التزاماتي، وكأنني أوقّع هدنة مؤقتة مع العالم. لا أطلب الكثير، فقط سرير مريح وكنبة تحتويني، ومتابعة متأنية للأخبار السياسية التي يبدو أنها هذه الفتره أكثر إزعاجًا من ضجيج الجسد المتعب لكنها من دواعي الضروريات المفتونه بها لا بطله. أعيش ما يشبه "مرحلة المسنين" لا بمعناها السلبي، بل بحكمتها الهادئة مثل الإصغاء للجسد، احترام حاجته للراحة، وعدم استعجال التعافي. أتنقّل بين السرير والكنبة، وأراقب الوقت وهو يمر ببطء، كل ذلك يحدث بطمأنينة غريبة. ربما تحمل هذه الوعكات في طيّاتها درسًا خفيًا أن نهدأ قليلًا، أن نعيد ترتيب أولوياتنا، وأن نتذكر أن الصحة ليست أمراً مُسلماً به، بل نعمة تستحق الامتنان في كل حين. ومع انحسار الأعراض، يعود النشاط تدريجيًا، كأن الحياة تفتح بابها من جد...