فيك يتجدد شغفي باقتراف الحماقات الجميلة، وصياغة قرارات جريئة قد لا تسير دائمًا في الطريق الصحيح، وبالرغم من ذلك أعترف أن في الخروج عن المألوف لذة خاصة. فليس من الضروري أن تكون خطواتك خاضعة لأدوات الهندسة وذات مقاييس محسوبة بخوارزميات الوسوسة، بل نستطيع أن نتنصل من ذوات الرسمية والضحكة المحنكة والنظرة الثاقبة، ونجعل خطواتنا على حبل مشدود بين قمتين: قمة العقل والنضج، وقمة الجنون واللامبالاة. حسنًا <<<<< سوف أشرح لك خوفك من التعثر، بينما كل العثرات تُلهم خطواتنا الثبات. هناك “مرجعية تبقى في عقلك الباطن"، حيث لا تُرهق نفسك بالحيرة، ولا تستسلم لتخبط التردد، بل تمضي حتى تبلغ جوهر المغامرة والإقدام. فما يبقى في النهاية… هو رصيد التجارب، وخلود الذكريات
أفقتُ من وعكةٍ صحيةٍ مرّت بي قبل ثلاثة أيام، تاركةً خلفها ذلك الإرهاق الخفيف الذي يشبه بقايا عاصفة هدأت لتوّها. وكعادتي كلما أصبتُ بالإنفلونزا، أنسحب من صخب الحياة إلى زاويةٍ هادئة، أكتفي فيها بصحبة الفيتامينات، والغذاء الصحي، وشيءٍ من العزلة الاختيارية. خلال هذه الأيام، يتغيّر إيقاعي تماماً أبطئ خطواتي، وأقلّص التزاماتي، وكأنني أوقّع هدنة مؤقتة مع العالم. لا أطلب الكثير، فقط سرير مريح وكنبة تحتويني، ومتابعة متأنية للأخبار السياسية التي يبدو أنها هذه الفتره أكثر إزعاجًا من ضجيج الجسد المتعب لكنها من دواعي الضروريات المفتونه بها لا بطله. أعيش ما يشبه "مرحلة المسنين" لا بمعناها السلبي، بل بحكمتها الهادئة مثل الإصغاء للجسد، احترام حاجته للراحة، وعدم استعجال التعافي. أتنقّل بين السرير والكنبة، وأراقب الوقت وهو يمر ببطء، كل ذلك يحدث بطمأنينة غريبة. ربما تحمل هذه الوعكات في طيّاتها درسًا خفيًا أن نهدأ قليلًا، أن نعيد ترتيب أولوياتنا، وأن نتذكر أن الصحة ليست أمراً مُسلماً به، بل نعمة تستحق الامتنان في كل حين. ومع انحسار الأعراض، يعود النشاط تدريجيًا، كأن الحياة تفتح بابها من جد...