في أحد احتفالات العيد كانت التقاليد في #حائل أن نأكل من كل صحن "لقمه" وننتقل بين جميع صحون"الذبائح" والتي طبختها النساء في بيوتهن ليمثل كل صحن أسره، تجتمع هذه الصحون وهي ذات الصنف في منزل أحداهن ولم أعلم بهذا العرف إلا عندما شبعت وامتلأت معدتي وعندما انتهيت تجمعن بقية النساء اللواتي لم أجلس على "صحن الذبيحة" خاصتهن فغضبن غضب شديد وبدأت "الوشوشه" تعج في أطراف المجلس والجميع كان ينظر إليّ و نالني من العتب مايثير تعجبي كنت أراقب بدهشه لِمَ ردة الفعل بهذا الحجم وإلى اي قصة تاريخية يعود هذا الفعل، بينما كنت أتأمل لمحت أن من أكلنا من صحنها كانت في غاية التباهي و السرور، أعتذرت من الجميع وبادرت بالجلوس على ٨ صحون بمعنى ٨ "لقمات" لا أعرف كيف تحملت معدتي ذلك الموقف أتمنى أن تخصص جميع التقاليد لاحتفالات يوم التأسيس فقط وتتوقف مثل هذه الأمور .
ليس من السهل أبداً أن تقترب من أرواح تعلّقت بها، ثم تجد نفسك فجأة تبتعد دون سبب واضح تفهمه أو تبرير يطمئن قلبك. كل المؤشرات تقول إن الحياة تغيّرت، والظروف بدّلت الناس، والتجارب أعادت تشكيل النفوس من الداخل. فالفكر يتبدّل، والمشاعر تنضج أو تذبل، وحتى التكوين النفسي والجسدي يترك أثره على طريقة الإنسان في الشعور والتفكير. وهكذا يتغيّر الأشخاص… صديق كان قريبًا، أو أخ، أو قريب…ليس لأن المحبة انتهت، بل لأن الإنسان نفسه لم يعد هو الإنسان وتعود طريقة التفاعل باردة، باهتة الملامح، بلا هوية واضحة… كأنها محاولة يائسة لإنعاش جسدٍ فقد روحه منذ زمن، حركة بلا حياة، وكلمات بلا دفء، وحضور لا يُشبه الحضور. أنهكتنا التفاصيل من حولنا، حتى بلغنا مرحلةً لا نرجو فيها القرب إلا لأداء واجب، نحضر بأجسادنا… وتبقى أرواحنا على مسافة. ثم نغادر سريعًا إلى ذواتنا، نحمل معنا صمتًا أثقل من الكلام، وتعبًا لا يظهر على الملامح، وفراغًا لا يملؤه أحد. صرنا نؤدي الحياة أكثر مما نعيشها، ونجامل الشعور بدل أن نشعر، وكأن ما تبقّى فينا طاقةٌ محدودة نحافظ عليها للنجاة… لا للمحبة، حتى صرنا نعتذر عن أشياء كنا نتشبث بها يومًا، و...
تعليقات
إرسال تعليق