التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلت سعاد

 



عاتبت نفسي كثيراً لِمَ تخذلني مشاعري كلما اوجست الماً أو حزناً ويطول مكوثي في العزلة والانطواء لم يكن قلبي طوع فكري القاسِ فتألمت كثيراً عندما غادرت (سعاد) تعرفت عليها منذ ٤سنوات كانت سنوات ذات بصمه تخص تفاصيلها المبهجة وروحها الخفيفة التي قضيتها معها في كل مكان بين جد وضحك ومزاح احببتها حقاً وكانت اشراقة جميلة في حياتي أخبرها دوماً انها سعاده لكل من حولها فكانت تبتسم لعبارتي كيف انسى تلك المواقف اللطيفة عندما كان لدينا برنامج للأيتام و في أحد المجمعات التسوقية وجدنا مبلغ ٥٠٠ ريال فأخذناه وجلسنا في زاوية نتحدث عنه هل نسلمه للآمانات وقد لا يكونوا بحجم الأمانه فتناقشنا كثيراً والضحك كان الفاصل لنقاشنا لكوننا نشعر بجريمة افتعلناها لم نكن قد رتبنا لها انما حدثت اثناء تجوالنا في السوق وبمحظ الصدفة, فجاءت فكرة "سعاد رحمها الله" والزميلة "شوق" بأن نشتري هدايا للأيتام على نية صاحب المبلغ فتكون له صدقة وبالفعل قمنا بعمل ذلك وعلمها عند الله .

من المواقف اللطيفة الأخرى دخلنا في "سوبرماركت" وشاهدنا نظارات شمسية فاعجبتني وفوجئت انها بقيمة ١٠ريال, أخبرتني سعاد انه لاعلاقة للآخرين بما يعجبنا ولا يعرفون السعر فاشترينا عدد ثلاثة نظارات و بكل ثقة تجولنا فيها في الشارع حتى غروب الشمس .

ولكن مع مرور ٤ سنوات بدا المرض ينهكها ويعبث بسعادتها وسعادتنا معها حاولت أن اكون بجوارها  تابعت احتياجاتها والسؤال عنها دوماً فكانت قوية ذات شخصية صبوره لا تحب أن تظهر عجزها وألمها أو تثقل على أحد في طلب ما , حاولت جاهده أن اقترب واشعرها اننا جميعاً حولها وأن الزميلات يترقبن عودتها لنشاطها لحين أخذت أول جرعة كيماوي من عدد ثمان جرعات حددها الطبيب في أوقات متباعده لكن مشيئة الله وقدره الحتمي في مصير الانسان يستوجب الرضا والقناعة ... رحلت سعاد .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لم تكن وردة عادية

 

نتشابه لكننا نختلف

ليس من السهل أبداً أن تقترب من أرواح تعلّقت بها، ثم تجد نفسك فجأة تبتعد دون سبب واضح تفهمه أو تبرير يطمئن قلبك. كل المؤشرات تقول إن الحياة تغيّرت، والظروف بدّلت الناس، والتجارب أعادت تشكيل النفوس من الداخل. فالفكر يتبدّل، والمشاعر تنضج أو تذبل، وحتى التكوين النفسي والجسدي يترك أثره على طريقة الإنسان في الشعور والتفكير. وهكذا يتغيّر الأشخاص… صديق كان قريبًا، أو أخ، أو قريب…ليس لأن المحبة انتهت، بل لأن الإنسان نفسه لم يعد هو الإنسان وتعود طريقة التفاعل باردة، باهتة الملامح، بلا هوية واضحة… كأنها محاولة يائسة لإنعاش جسدٍ فقد روحه منذ زمن، حركة بلا حياة، وكلمات بلا دفء، وحضور لا يُشبه الحضور.  أنهكتنا التفاصيل من حولنا، حتى بلغنا مرحلةً لا نرجو فيها القرب إلا لأداء واجب، نحضر بأجسادنا… وتبقى أرواحنا على مسافة. ثم نغادر سريعًا إلى ذواتنا، نحمل معنا صمتًا أثقل من الكلام، وتعبًا لا يظهر على الملامح، وفراغًا لا يملؤه أحد. صرنا نؤدي الحياة أكثر مما نعيشها، ونجامل الشعور بدل أن نشعر، وكأن ما تبقّى فينا طاقةٌ محدودة نحافظ عليها للنجاة… لا للمحبة، حتى صرنا نعتذر عن أشياء كنا نتشبث بها يومًا، و...

الانتقال الفصلي نال منيّ

أفقتُ من وعكةٍ صحيةٍ مرّت بي قبل ثلاثة أيام، تاركةً خلفها ذلك الإرهاق الخفيف الذي يشبه بقايا عاصفة هدأت لتوّها. وكعادتي كلما أصبتُ بالإنفلونزا، أنسحب من صخب الحياة إلى زاويةٍ هادئة، أكتفي فيها بصحبة الفيتامينات، والغذاء الصحي، وشيءٍ من العزلة الاختيارية.  خلال هذه الأيام، يتغيّر إيقاعي تماماً أبطئ خطواتي، وأقلّص التزاماتي، وكأنني أوقّع هدنة مؤقتة مع العالم. لا أطلب الكثير، فقط سرير مريح وكنبة تحتويني، ومتابعة متأنية للأخبار السياسية التي يبدو أنها هذه الفتره أكثر إزعاجًا من ضجيج الجسد المتعب لكنها من دواعي الضروريات المفتونه بها لا بطله. أعيش ما يشبه "مرحلة المسنين" لا بمعناها السلبي، بل بحكمتها الهادئة مثل الإصغاء للجسد، احترام حاجته للراحة، وعدم استعجال التعافي. أتنقّل بين السرير والكنبة، وأراقب الوقت وهو يمر ببطء، كل ذلك يحدث بطمأنينة غريبة. ربما تحمل هذه الوعكات في طيّاتها درسًا خفيًا أن نهدأ قليلًا، أن نعيد ترتيب أولوياتنا، وأن نتذكر أن الصحة ليست أمراً مُسلماً به، بل نعمة تستحق الامتنان في كل حين. ومع انحسار الأعراض، يعود النشاط تدريجيًا، كأن الحياة تفتح بابها من جد...