التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تناقضات



أن تشعر منذ صغرك بأنه لا أحد حولك أمر مرهق لمشاعر الاحتواء فما بالك أن يصاحبها الإحساس باليتم و الإفتقاد المتجدد .. رحم الله من مات ومن في الحياه يتناسى الواجبات الاجتماعية , لحين ضعفت و تمكنت منها هشاشة الوصل لتجتمع الأجساد 

والقلوب شتى والأذهان في حالة انشغال دائم .


كل شيء تمزق ولم تعد الأدوات الحسيه المسعفة مجدية لإنقاذ ما يحدثه هذا التمزق من المْ  . لقد تباينت موازين الرضا , القناعة , العفو والتسامح وسكن في أعماق القلوب الصمت والبعد لحين قضى الإحساس بالآخرين القريبين فأصبحوا غرباء تجمع بينهم عبارات جامدة بلا معنى في زمن شح فيه التعبير واستجد التخاطب بالترميز والحروف المفككة الهزيلة .


كنت أتأمل الوجود للوجود به وترابط يجمع البشر بقيمة الحياة . اعتقدت بجوهر العبارة الذي طالما تردد على الأذهان "اضحك للدنيا تضحك لك" وخيل لي "بأن فاقد الشيء لا يعطي" فتمردت و تمددت هذه العبارة في العرف وسادت المجتمع وحادت عن  كل تفاصيل الواقعية والموضوعية لحين ثبت التضاد والعكس وبرهنت الحياة  أن من تألم يعطي الآخرين السعادة ومن فقد عزيز يجمع الأعزاء فيما بينهم ومن بخلت معه الحياة كان أكثر عطاء بما يكتبه الله .


لا يهم أن تبتسم الشفاه المهم أن يبتسم القلب فالتناقض أمر تشكو منه أجسادنا لحين تضعف وتصبح ملاذاً لكل عله ومرض .


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لم تكن وردة عادية

 

نتشابه لكننا نختلف

ليس من السهل أبداً أن تقترب من أرواح تعلّقت بها، ثم تجد نفسك فجأة تبتعد دون سبب واضح تفهمه أو تبرير يطمئن قلبك. كل المؤشرات تقول إن الحياة تغيّرت، والظروف بدّلت الناس، والتجارب أعادت تشكيل النفوس من الداخل. فالفكر يتبدّل، والمشاعر تنضج أو تذبل، وحتى التكوين النفسي والجسدي يترك أثره على طريقة الإنسان في الشعور والتفكير. وهكذا يتغيّر الأشخاص… صديق كان قريبًا، أو أخ، أو قريب…ليس لأن المحبة انتهت، بل لأن الإنسان نفسه لم يعد هو الإنسان وتعود طريقة التفاعل باردة، باهتة الملامح، بلا هوية واضحة… كأنها محاولة يائسة لإنعاش جسدٍ فقد روحه منذ زمن، حركة بلا حياة، وكلمات بلا دفء، وحضور لا يُشبه الحضور.  أنهكتنا التفاصيل من حولنا، حتى بلغنا مرحلةً لا نرجو فيها القرب إلا لأداء واجب، نحضر بأجسادنا… وتبقى أرواحنا على مسافة. ثم نغادر سريعًا إلى ذواتنا، نحمل معنا صمتًا أثقل من الكلام، وتعبًا لا يظهر على الملامح، وفراغًا لا يملؤه أحد. صرنا نؤدي الحياة أكثر مما نعيشها، ونجامل الشعور بدل أن نشعر، وكأن ما تبقّى فينا طاقةٌ محدودة نحافظ عليها للنجاة… لا للمحبة، حتى صرنا نعتذر عن أشياء كنا نتشبث بها يومًا، و...

الانتقال الفصلي نال منيّ

أفقتُ من وعكةٍ صحيةٍ مرّت بي قبل ثلاثة أيام، تاركةً خلفها ذلك الإرهاق الخفيف الذي يشبه بقايا عاصفة هدأت لتوّها. وكعادتي كلما أصبتُ بالإنفلونزا، أنسحب من صخب الحياة إلى زاويةٍ هادئة، أكتفي فيها بصحبة الفيتامينات، والغذاء الصحي، وشيءٍ من العزلة الاختيارية.  خلال هذه الأيام، يتغيّر إيقاعي تماماً أبطئ خطواتي، وأقلّص التزاماتي، وكأنني أوقّع هدنة مؤقتة مع العالم. لا أطلب الكثير، فقط سرير مريح وكنبة تحتويني، ومتابعة متأنية للأخبار السياسية التي يبدو أنها هذه الفتره أكثر إزعاجًا من ضجيج الجسد المتعب لكنها من دواعي الضروريات المفتونه بها لا بطله. أعيش ما يشبه "مرحلة المسنين" لا بمعناها السلبي، بل بحكمتها الهادئة مثل الإصغاء للجسد، احترام حاجته للراحة، وعدم استعجال التعافي. أتنقّل بين السرير والكنبة، وأراقب الوقت وهو يمر ببطء، كل ذلك يحدث بطمأنينة غريبة. ربما تحمل هذه الوعكات في طيّاتها درسًا خفيًا أن نهدأ قليلًا، أن نعيد ترتيب أولوياتنا، وأن نتذكر أن الصحة ليست أمراً مُسلماً به، بل نعمة تستحق الامتنان في كل حين. ومع انحسار الأعراض، يعود النشاط تدريجيًا، كأن الحياة تفتح بابها من جد...