التخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيمفونية بيتهوفن




لم يكن يوماً عادياً بالنسبة لي فقد كان حافل بمشاعر مزدحمة في اعماقي أولها اني قفزت الى قياده فعليه غير تلك القيادة المجتمعية التي أمارسها بين وريقاتي وميادين أنشطتي الاجتماعية ، هنا الأمر مختلف أجدني في مركب لا يقل فيه عدد الراكبين عن ٣٠ شخص وأمواج تختلف في شدتها فتحرك العمق الذي يوازن السفينة ولو اشتدت لابد من عدم الانحناء إنما المواجهة بما يسمى تكسير الموج .
كيف كنت أفكر حينها وما هي تأملاتي التي قادتني للاسترخاء الذهني ... !! ، الكثير من الاستفهامات أحاول أن أجعلها تطفوا على سطح تفكيري كي استطيع الإتيان بها عبر قالب يجمع الأريحية التي شعرت بها والمسؤولية .

لستُ سوى سيده تحب أن تشوي المارشملو تجد نفسها بل أجدني كي لا اثير ضمير الغائب البعيد بينما ذاتي وعقلي كيان واحد - عودة لإتمام ما ارنو اليه - فأجدني في تناقض ظريف يجمع الكتب بالألعاب ، استطعت أن احتوي الجنون بعيداً عن عثرات الانتقاد فجعلته متعه لحياتي ، لتكون قيادتي للسفينة أحد أنواع جنوني العقلاني .
بين البحر والسفينة امتداد لحياه أخرى  تزدحم بصوت الهدوء وتمتزج أمواج البحر بحديث الطيور فتعلوا ترانيم لأزيز كهربائي بين محركات السفينة وتضرب الأمواج مطبلة على اطراف المركب فتعزف ذبذبات الرياح على أوتار الأشرعة  ...
                   سيمفونية بيتهوفن .
‏‫

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لم تكن وردة عادية

 

نتشابه لكننا نختلف

ليس من السهل أبداً أن تقترب من أرواح تعلّقت بها، ثم تجد نفسك فجأة تبتعد دون سبب واضح تفهمه أو تبرير يطمئن قلبك. كل المؤشرات تقول إن الحياة تغيّرت، والظروف بدّلت الناس، والتجارب أعادت تشكيل النفوس من الداخل. فالفكر يتبدّل، والمشاعر تنضج أو تذبل، وحتى التكوين النفسي والجسدي يترك أثره على طريقة الإنسان في الشعور والتفكير. وهكذا يتغيّر الأشخاص… صديق كان قريبًا، أو أخ، أو قريب…ليس لأن المحبة انتهت، بل لأن الإنسان نفسه لم يعد هو الإنسان وتعود طريقة التفاعل باردة، باهتة الملامح، بلا هوية واضحة… كأنها محاولة يائسة لإنعاش جسدٍ فقد روحه منذ زمن، حركة بلا حياة، وكلمات بلا دفء، وحضور لا يُشبه الحضور.  أنهكتنا التفاصيل من حولنا، حتى بلغنا مرحلةً لا نرجو فيها القرب إلا لأداء واجب، نحضر بأجسادنا… وتبقى أرواحنا على مسافة. ثم نغادر سريعًا إلى ذواتنا، نحمل معنا صمتًا أثقل من الكلام، وتعبًا لا يظهر على الملامح، وفراغًا لا يملؤه أحد. صرنا نؤدي الحياة أكثر مما نعيشها، ونجامل الشعور بدل أن نشعر، وكأن ما تبقّى فينا طاقةٌ محدودة نحافظ عليها للنجاة… لا للمحبة، حتى صرنا نعتذر عن أشياء كنا نتشبث بها يومًا، و...

الانتقال الفصلي نال منيّ

أفقتُ من وعكةٍ صحيةٍ مرّت بي قبل ثلاثة أيام، تاركةً خلفها ذلك الإرهاق الخفيف الذي يشبه بقايا عاصفة هدأت لتوّها. وكعادتي كلما أصبتُ بالإنفلونزا، أنسحب من صخب الحياة إلى زاويةٍ هادئة، أكتفي فيها بصحبة الفيتامينات، والغذاء الصحي، وشيءٍ من العزلة الاختيارية.  خلال هذه الأيام، يتغيّر إيقاعي تماماً أبطئ خطواتي، وأقلّص التزاماتي، وكأنني أوقّع هدنة مؤقتة مع العالم. لا أطلب الكثير، فقط سرير مريح وكنبة تحتويني، ومتابعة متأنية للأخبار السياسية التي يبدو أنها هذه الفتره أكثر إزعاجًا من ضجيج الجسد المتعب لكنها من دواعي الضروريات المفتونه بها لا بطله. أعيش ما يشبه "مرحلة المسنين" لا بمعناها السلبي، بل بحكمتها الهادئة مثل الإصغاء للجسد، احترام حاجته للراحة، وعدم استعجال التعافي. أتنقّل بين السرير والكنبة، وأراقب الوقت وهو يمر ببطء، كل ذلك يحدث بطمأنينة غريبة. ربما تحمل هذه الوعكات في طيّاتها درسًا خفيًا أن نهدأ قليلًا، أن نعيد ترتيب أولوياتنا، وأن نتذكر أن الصحة ليست أمراً مُسلماً به، بل نعمة تستحق الامتنان في كل حين. ومع انحسار الأعراض، يعود النشاط تدريجيًا، كأن الحياة تفتح بابها من جد...