التخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبيحه على اي حال


في الصبيحة هدوء مختلف لعله يتبع سكون الجسد ويقظة الروح بعد المنام ، هذا الهدوء ينبش حديث الخواطر ويبعث النداء للنشاط الذهني والفكري فأما في دراسة أو عمل أو ممارسة نشاط ما ، ولأننا لسنا في نطاق باريسي وجنيفي يتيح لنا الاستمتاع بالطبيعة فإنا اضطررنا أن نصنعها داخل منازلنا بشكل من الأشكال التعويضية ولا بأس من ذلك كي لا نفتقد الأمل بواقعية ذالك الجمال المهم هو احتواء الهدوء لمتعه متجانسة في مجالاتها تلملم احتياجاتنا المعرفية.
 
الناس كا أجرام كويكبات تتأجج حولها الظروف الطبيعية المختلفة ، فالباحثين بين الوريقات والهائمين في تأمل رفوف مكاتبهم يستلذون الهدوء الساحر لعالم آخر مختلف في زمانه ومكانه وأحداثه ، اخترت هنا مثال بحجم بذرة الكتان وبعمق يدور حول كافة الأوطان . يُحكي عن أرجوحة معلقة على غصنين لشجرتين متقابلتين بين خضرة الطبيعة، تدفع هذه الأرجوحة نسمات تداعب برودتها أطراف الأنامل ويرتجف الجسد من وخزه البروده فيركن لشمعه على طاولة الإفطار ليدفئ بين زوايا وتفاصيل كوخٌ صغير ... هذه قصاصه ادرجتها على مدرج الريح لأنها ترهق واقعيتنا وتجعلنا نترنح في الحياة بين احلام هلامية نعيشها للحظتها وواقع هو اشبه بمصنع يعلوه صوت المكائن وحرارتها نحيك فيه المستقبل كنسيج نرتديه مع أجيالنا .. لماذا صاحب ذالك الكوخ لم يحلم بقصر كأحلامنا البرجوازية !!!  مالذي استطعمه وأفتقده سادة القصر  !! 
اسعد الله صبيحتكم بما يروق لخواطركم 
 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لم تكن وردة عادية

 

نتشابه لكننا نختلف

ليس من السهل أبداً أن تقترب من أرواح تعلّقت بها، ثم تجد نفسك فجأة تبتعد دون سبب واضح تفهمه أو تبرير يطمئن قلبك. كل المؤشرات تقول إن الحياة تغيّرت، والظروف بدّلت الناس، والتجارب أعادت تشكيل النفوس من الداخل. فالفكر يتبدّل، والمشاعر تنضج أو تذبل، وحتى التكوين النفسي والجسدي يترك أثره على طريقة الإنسان في الشعور والتفكير. وهكذا يتغيّر الأشخاص… صديق كان قريبًا، أو أخ، أو قريب…ليس لأن المحبة انتهت، بل لأن الإنسان نفسه لم يعد هو الإنسان وتعود طريقة التفاعل باردة، باهتة الملامح، بلا هوية واضحة… كأنها محاولة يائسة لإنعاش جسدٍ فقد روحه منذ زمن، حركة بلا حياة، وكلمات بلا دفء، وحضور لا يُشبه الحضور.  أنهكتنا التفاصيل من حولنا، حتى بلغنا مرحلةً لا نرجو فيها القرب إلا لأداء واجب، نحضر بأجسادنا… وتبقى أرواحنا على مسافة. ثم نغادر سريعًا إلى ذواتنا، نحمل معنا صمتًا أثقل من الكلام، وتعبًا لا يظهر على الملامح، وفراغًا لا يملؤه أحد. صرنا نؤدي الحياة أكثر مما نعيشها، ونجامل الشعور بدل أن نشعر، وكأن ما تبقّى فينا طاقةٌ محدودة نحافظ عليها للنجاة… لا للمحبة، حتى صرنا نعتذر عن أشياء كنا نتشبث بها يومًا، و...

الانتقال الفصلي نال منيّ

أفقتُ من وعكةٍ صحيةٍ مرّت بي قبل ثلاثة أيام، تاركةً خلفها ذلك الإرهاق الخفيف الذي يشبه بقايا عاصفة هدأت لتوّها. وكعادتي كلما أصبتُ بالإنفلونزا، أنسحب من صخب الحياة إلى زاويةٍ هادئة، أكتفي فيها بصحبة الفيتامينات، والغذاء الصحي، وشيءٍ من العزلة الاختيارية.  خلال هذه الأيام، يتغيّر إيقاعي تماماً أبطئ خطواتي، وأقلّص التزاماتي، وكأنني أوقّع هدنة مؤقتة مع العالم. لا أطلب الكثير، فقط سرير مريح وكنبة تحتويني، ومتابعة متأنية للأخبار السياسية التي يبدو أنها هذه الفتره أكثر إزعاجًا من ضجيج الجسد المتعب لكنها من دواعي الضروريات المفتونه بها لا بطله. أعيش ما يشبه "مرحلة المسنين" لا بمعناها السلبي، بل بحكمتها الهادئة مثل الإصغاء للجسد، احترام حاجته للراحة، وعدم استعجال التعافي. أتنقّل بين السرير والكنبة، وأراقب الوقت وهو يمر ببطء، كل ذلك يحدث بطمأنينة غريبة. ربما تحمل هذه الوعكات في طيّاتها درسًا خفيًا أن نهدأ قليلًا، أن نعيد ترتيب أولوياتنا، وأن نتذكر أن الصحة ليست أمراً مُسلماً به، بل نعمة تستحق الامتنان في كل حين. ومع انحسار الأعراض، يعود النشاط تدريجيًا، كأن الحياة تفتح بابها من جد...