التخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظل الأوضاع الحرجة للمنطقة العربية "تركي الفيصل يدعم بمخيلاته الصهيونية"


 
عندما تحدث الثورات والحراك الجهادي في دولة ما فجهادها الأول يكمن في تماسك الهدف والتوجه وسلامة العقيدة لتحقيق النصرة دون أن يخترق هذا التماسك  الفتن وتعدد الرؤى والطوائف وهذا ما أنهك الشام والعراق وحتى فلسطين التي وقعت منذ الأزل في قبضة المقايضات والمساومات للمصالح السياسية وتعدد الحزبية بين كتائب فتح وحماس والقسام وغيرها , ولعل المؤثر الأكبر هو تصريحات وآراء من المحسوبين علينا فيعتبرون الدعم المباشر والغير مباشر الذي يصنع الانشقاقات وتكوين مجموعات منها الموافق والمعارض فعلى امراء وحكام وقادة المنطقة العربية بشكل عام إما أن يبادروا خيراً أو يستمروا في صمتهم طالما الشجب والاستنكار نهجهم.
منذ ليلة الأمس الثلاثاء الى اليوم الاربعاء قتل ما يقارب 27 شخصا اثر القصف الإسرائيلي على قطاع غزة عوضاَ عن التجاوزات التي لا تبث الينا عبر الإعلام بجميع وسائله .
في ظل هذه الحال  كانت الحاجه ملحه للتنديد بالاتفاقيات والهدن التي ابرمت لصالح الشعب الفلسطيني
ونقضت عبر المجازر والقصف والاستيطان الإسرائيلي لكن ما حدث خلاف ذلك حيث أن سمو الأمير تركي الفيصل يعيد التذكير لأهمية التطبع مع اسرائيل باسم مبادرة السلام العربية تلك المبادرة في الملف الأسود الخائب كخيبة جامعة الدول العربية والتي كما يقول إخواننا في مصر "اتضربت على نفوخها لما اقرتها عام 2002م".
 يقول الأمير تركي الفيصل في مقالة المنشور في هارتس الإسرائيلية : تخيل لو يكون بمقدوري أن أسافر على متن طائرة من الرياض، وأطير مباشرة إلى القدس، وأستقل حافلة أو سيارة أجرة، وأذهب إلى قبة الصخرة أو المسجد الأقصى، وأؤدي صلاة الجمعة ثم أقوم بزيارة حائط المبكى وكنيسة القيامة. وإذا ما سنحت لي الفرصة في اليوم التالي، فبإمكاني أن أزور قبر إبراهيم في الخليل، وقبور الأنبياء الآخرين عليهم السلام جميعاً. ثم أتابع طريقي، وأزور بيت لحم، مسقط رأس السيد المسيح، وأن يكون بمقدوري أن أواصل طريقي لزيارة متحف "ياد فاشيم" كما زرت متحف المحرقة في واشنطن، عندما كنت سفيراً هناك. ويا له من سرور أن أتمكن من توجيه الدعوة ليس للفلسطينيين فقط ، بل للإسرائيليين الذين قد ألتقي بهم أيضا للمجيء وزيارتي في الرياض حيث بمقدورهم زيارة موطن أجدادي في الدرعية، الذي عانى على يدي إبراهيم باشا ذات المصير الذي عانت منه القدس على يد نبوخذ نصر والرومان.
هذه هي مبادرة التطبيع التي يدهنها لنا سموه على قطعة خبز مشبعة بالزبدة كي يسهل تناولها كما انه يمنح اسرائيل بهذه الخيالات المهمشة لدماء الشهداء أن تستغل أمثالة المتخبطين لتصبح هذه المقالات كسلاح صهيوني مبطن يثير الفتنه لدينا .
                                                                               كتبته / بدرية الجبر
                                                                            10 / رمضان / 1435هـ


تعليقات

  1. تعليقك المقتضب على المقال يتضمن تحليل وقراءة ما بين السطور بشكل جلي،
    وفقك ربي

    سليمان

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لم تكن وردة عادية

 

نتشابه لكننا نختلف

ليس من السهل أبداً أن تقترب من أرواح تعلّقت بها، ثم تجد نفسك فجأة تبتعد دون سبب واضح تفهمه أو تبرير يطمئن قلبك. كل المؤشرات تقول إن الحياة تغيّرت، والظروف بدّلت الناس، والتجارب أعادت تشكيل النفوس من الداخل. فالفكر يتبدّل، والمشاعر تنضج أو تذبل، وحتى التكوين النفسي والجسدي يترك أثره على طريقة الإنسان في الشعور والتفكير. وهكذا يتغيّر الأشخاص… صديق كان قريبًا، أو أخ، أو قريب…ليس لأن المحبة انتهت، بل لأن الإنسان نفسه لم يعد هو الإنسان وتعود طريقة التفاعل باردة، باهتة الملامح، بلا هوية واضحة… كأنها محاولة يائسة لإنعاش جسدٍ فقد روحه منذ زمن، حركة بلا حياة، وكلمات بلا دفء، وحضور لا يُشبه الحضور.  أنهكتنا التفاصيل من حولنا، حتى بلغنا مرحلةً لا نرجو فيها القرب إلا لأداء واجب، نحضر بأجسادنا… وتبقى أرواحنا على مسافة. ثم نغادر سريعًا إلى ذواتنا، نحمل معنا صمتًا أثقل من الكلام، وتعبًا لا يظهر على الملامح، وفراغًا لا يملؤه أحد. صرنا نؤدي الحياة أكثر مما نعيشها، ونجامل الشعور بدل أن نشعر، وكأن ما تبقّى فينا طاقةٌ محدودة نحافظ عليها للنجاة… لا للمحبة، حتى صرنا نعتذر عن أشياء كنا نتشبث بها يومًا، و...

الانتقال الفصلي نال منيّ

أفقتُ من وعكةٍ صحيةٍ مرّت بي قبل ثلاثة أيام، تاركةً خلفها ذلك الإرهاق الخفيف الذي يشبه بقايا عاصفة هدأت لتوّها. وكعادتي كلما أصبتُ بالإنفلونزا، أنسحب من صخب الحياة إلى زاويةٍ هادئة، أكتفي فيها بصحبة الفيتامينات، والغذاء الصحي، وشيءٍ من العزلة الاختيارية.  خلال هذه الأيام، يتغيّر إيقاعي تماماً أبطئ خطواتي، وأقلّص التزاماتي، وكأنني أوقّع هدنة مؤقتة مع العالم. لا أطلب الكثير، فقط سرير مريح وكنبة تحتويني، ومتابعة متأنية للأخبار السياسية التي يبدو أنها هذه الفتره أكثر إزعاجًا من ضجيج الجسد المتعب لكنها من دواعي الضروريات المفتونه بها لا بطله. أعيش ما يشبه "مرحلة المسنين" لا بمعناها السلبي، بل بحكمتها الهادئة مثل الإصغاء للجسد، احترام حاجته للراحة، وعدم استعجال التعافي. أتنقّل بين السرير والكنبة، وأراقب الوقت وهو يمر ببطء، كل ذلك يحدث بطمأنينة غريبة. ربما تحمل هذه الوعكات في طيّاتها درسًا خفيًا أن نهدأ قليلًا، أن نعيد ترتيب أولوياتنا، وأن نتذكر أن الصحة ليست أمراً مُسلماً به، بل نعمة تستحق الامتنان في كل حين. ومع انحسار الأعراض، يعود النشاط تدريجيًا، كأن الحياة تفتح بابها من جد...