التخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليوم العالمي للمسنين 1 / اكتوبر مالم تقف عنده الأقلام في دار المسنين

اقدمت رئيسة قسم دار المسنين بالمنطقة الشرقية الأستاذة لولوة على فتح بعض الصفحات من كتاب الدار والتي اختارت من خلاله ما يفيد الزوار ويصحح بعض النظريات ويهدئ عطش الراغبين معرفة ما خلف تلك الجدران من قصص مثيره فكانت الفكرة السائدة لدى عامة الناس ان السبب في تواجد النساء كبيرات في السن هو العقوق من الأبناء والحقيقة في جل الحالات التي أطلعتنا عليها في جولتها معنا اشارت الى انها احداث مقدره لا صلة للعقوق بها ادت في نهايتها الى الإقامة في الدار ...كما انها وصفت الدار بمقر آمن لكبار السن يفترض أن تتحسن النظرة اليه فهو أكثر الأماكن التي تعني بجميع احتياجاتهم وتوفر لهم جميع الخدمات من جميع النواحي.
لقد كنت انظر لعمق الحديث لديها وهي تتناول الكلمات المؤلمة بابتسامه تشتت وقع الإحساس بالحزن واتأمل طرقها لعقول الزوار قبل قلوبهم فقد استخدمت في حديثها اسلوب تعديل الأفكار وتجديد النظرة الى مشكلات يفرزها المجتمع قد لا ننتبه اليها وهي خلف فتح ملفات الإقامة للمسنات فمثلاً تعديل فكرة العقوق الى ظروف مادية للأسرة وعجزها عن توفير احتياجات المسن ورعايته وقس عزيزي القارئ على ذلك..
حدثتنا عن قصص مرت بها شخصياً وكيف كان وقعها على نفسها ومدى تأثرها بنقل بعض الحالات الى طريق الأمان والاستقرار في الدار فكان عدد المقيمات 15 مسنه  تناولت الحديث عن البعض منهن مع المحافظة على خصوصيه محاور لن تفيد الزائر وقد تعتبر من الخصوصيات للمسنه , لكني لم انتظر اسهابها وتصفحها للذاكرة بل قاطعتها آسفه وذكرتها بأسماء المتوفيات الخالة سعيدة ونوره ونجاة رحمهن الله وابتسمت لي فعلمت بفداحة مقاطعتي لحديثها والتزمت الصمت بيد أن ابتسامتها مرتبطة بطول حديث قد لا تكفي هذه الزيارة أن تتناول أطرافه .
لقد كان لنا من عبق تجارب الغير نصيب فاستحضرتها في مقالي هذا وعوده على بدء فيما لم تقف عنده بعض الأقلام اتناول محاور لرئيسة القسم في الدار شدتني كثيراً وهي كالتالي:
العادات السيئة والالفاظ والسلوكيات المنبوذة تبقى عالقة في العقل الباطن وقد يكشفها ارذل العمر فمن باب تجربتها الميدانية مع الحالات التي تشرف عليها لاحظت اختلاف كبير ليس في السلوكيات الروحانية فقط او العقلية بل حتى الجسدية حيث تذكر انه لابد من الاستعداد لمرحلة الشيخوخة  فبعض كبيرات السن اللواتي يحفظن القرآن يحفظهن في كبرهن وقطعاً من تتلوا القرآن ليست كمن تردد بعض الأهازيج والأغاني ومن يلتزمن بنظافة اجسادهن منذ الصغر تحتفظ أجسادهن في الكبر بالنظافة .
كذلك شعبية بعض الامهات خارج الدار وعلاقاتها السابقة في المجتمع تجعل الكثير يستمر بالتواصل معها فيحبذ الزوار الالتفاف حولها لطيب محادثتها بعكس من كانت منطوية في علاقاتها الاجتماعية ..

ومن الجميل أن نجد الدار تتجه الى الرعاية الصحية اكثر من اي جانب آخر لحاجة المقيمات وظروفهن الصحية فيوجد طبيبه للكشف والتطعيمات والأشراف على الحالات ولكن قد تحتاج الدار الى طاقم طبي مقيم دون الحاجه لفتح ملفات في مستشفيات أخرى فمما اراه مستحسن أن لايكتفى بتلك الطبيبة أو الممرضة والتي تزور الأمهات وتتعاون مع مستشفى المركزي بالدمام ومستشفى الأمل النفسي حسب حالات المريضات التي عادةً ما يصاب بها كبار السن ..
من المواقف التي شاهدناها امرأه تتغطى "بغطاء ثقيل" وهي مستلقية على سريرها طوال الوقت وحتى في شدة الحر تشعر بالبرد وترتجف اسنانها واطراف يديها بل كامل جسدها وفي الحقيقة هي تفتعل ذلك كما أخبرتني أحد المسئولات ايحاء بشدة البرودة بينما في الحقيقة الجو دافئ ودرجة الحرارة ليست منخفضه في المكان الذي ترقد به قد يكون لهذا الإحساس تفاصيل لا يعلمها غير الله ...اخرى تتعلق بدميه على شكل "دب" وتحضنها وتمسك بها بين يديها وفيما يبدوا أن هذا الطفل الذي يخيل بها انها تحتضنه قد يكون ابنها او حفيدها أو لديها في صميم الذاكرة ما يعكس هذا السلوك ..
في هذه الدار زوايا كثيره وقد لا اكون بالغت حين أقول بوجود ثمة شبه بين حضانة مستشفى الأطفال والولادة وبين دار المسنين فالعودة الى الطفولة بعد عمر يمده الله ليصل الى مرحله الشيخوخة هو تطور فسيولوجي لا هروب منه قد يحدث مبكراً بسبب الأمراض وقد يحدث في ميعاد من العمر محدد.
 والحقيقة التي لابد أن نلتفت اليها أنهم فئه من المجتمع يستوجب علينا معرفة احتياجاتهم من الإحسان والإصغاء والاحترام والاحتواء ومساعدتهم لخدمة أنفسهم فنمط الرعاية الذي يقدم لهم هو نظام يستحق التطوير والتحديث حسب تغيرات المجتمع فهل وجدت هذه الفئة من العمر واقعها بين الرعاية المتكاملة ام انها سوف تدخل ضمن المطالب ضد تقصير المسئولين بل والمشاكل القومية والمجتمعية  , وهل اتحنا للأحفاد والأجيال ثقافة راسخه تمتد من قوله تعالى : (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريما وأخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا) الاسراء 23 ,24
وخزه:
للقائمين بالزيارات "طالبات الجامعة والفرق التطوعية والزيارات الشخصية وغيرهم
" الدار بين جدرانها قلوب نابضه ماتزال حيه  تفرح وتحزن وعيون تتأمل مدخل الدار فيروننا ببصرهم ويسمعون اصواتنا وتسعدهم لمساتنا إن الحديث حولهم بما يسوء او انتقاد بعض الملاحظات او الضحك لبعض التصرفات واعتبارهم تراث جامد في متحف بائد , يجعلهم يتألمون ويفقدنا ما سعينا اليه فلنحضي بدعائهن ولنبتغي الأجر من الله ونحسن آداب الزيارة..            

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لم تكن وردة عادية

 

نتشابه لكننا نختلف

ليس من السهل أبداً أن تقترب من أرواح تعلّقت بها، ثم تجد نفسك فجأة تبتعد دون سبب واضح تفهمه أو تبرير يطمئن قلبك. كل المؤشرات تقول إن الحياة تغيّرت، والظروف بدّلت الناس، والتجارب أعادت تشكيل النفوس من الداخل. فالفكر يتبدّل، والمشاعر تنضج أو تذبل، وحتى التكوين النفسي والجسدي يترك أثره على طريقة الإنسان في الشعور والتفكير. وهكذا يتغيّر الأشخاص… صديق كان قريبًا، أو أخ، أو قريب…ليس لأن المحبة انتهت، بل لأن الإنسان نفسه لم يعد هو الإنسان وتعود طريقة التفاعل باردة، باهتة الملامح، بلا هوية واضحة… كأنها محاولة يائسة لإنعاش جسدٍ فقد روحه منذ زمن، حركة بلا حياة، وكلمات بلا دفء، وحضور لا يُشبه الحضور.  أنهكتنا التفاصيل من حولنا، حتى بلغنا مرحلةً لا نرجو فيها القرب إلا لأداء واجب، نحضر بأجسادنا… وتبقى أرواحنا على مسافة. ثم نغادر سريعًا إلى ذواتنا، نحمل معنا صمتًا أثقل من الكلام، وتعبًا لا يظهر على الملامح، وفراغًا لا يملؤه أحد. صرنا نؤدي الحياة أكثر مما نعيشها، ونجامل الشعور بدل أن نشعر، وكأن ما تبقّى فينا طاقةٌ محدودة نحافظ عليها للنجاة… لا للمحبة، حتى صرنا نعتذر عن أشياء كنا نتشبث بها يومًا، و...

أمزجة وشخصيات متقلبه

عبثاً كتبت في هذا المضمار ولم انوي أن اكتب لكنها نوع من "الفورمات" اصنعها لعقلي بين حين وآخر لعلي في طرح هذه القصاصة النصية استطيع أن أتجاوز الحيرة التي تأخذني في فهم ايدلوجية بعض الشخصيات ففي بعض الأيام نجدهم يتشدقون باللطف والطيبة وحلاوة الروح واللسان وماهي إلا لحظات بسيطة تنقلب الحال ليظهر لون آخر من أنماط الشخصية وكأننا بهم حديثي المعرفة . أن أقبلت عليهم أعطوك ظهورهم وان أقفيت مدبراً عنهم جاءوا يتوددون بأجمل  العبارات لاتعرف صدقها من زيفها هذا النوع كان يحدثنا به أحد أساتذتي الغالين والذي أكن له كل احترام وتقدير فقد فسر أن هؤلاء يصعب التعامل معهم حيث أن الأمزجة والمشاعر متقلبة والمسببات في تكوين هذه الشخصيات كثيرة جداً وحتماً يفترض علينا أن نقابلها بطريقة مرنه فأن اقبلوا كنا لهم بأطيب مايكون دون أن نتأثر بهذه الأمزجة ومن الجدير بنا أن نكون شخصيات مؤثره لامتأثره ,, والله المعين