التخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمالة الأجنبية وصيد الفرص


نحتاج أحيانا للترفيه عن أنفسنا من ضغوط المسئوليات وتبقى حاجتنا للصديق المتنفس الوحيد بعد عناء يمتد حسب ظروف كل منا ... بعد نهاية العمل يوم الأربعاء خرجت مع السائق كي أزور صديقتي في مقر عملها وثم أخرج للغداء معها وشراء بعض المستلزمات من السوق وأثناء خروجي مع السائق سألني أن كنت أعلم حاجة أحد في استقدام سائق من بنجلاديش وانه يستطيع المساعدة في ذلك وإحضاره بطريقة رسميه ولا يوجد فيها أي اختراق للقوانين وبمبلغ 2000 ريال فقط وهي لا تساوي حتى الربع مما يدفع لمكتب الاستقدام الذي ندفع له ما يقارب ال 10 الآف ريال لحين إحضار السائق وثم تبقى تكلفة الراتب للسائق بعد أن يصل وهي لا تتجاوز 1200 ريال فسألته وقد ملأتني علامات الدهشة والتعجب ودفعتني للاستفسار عن الفائدة التي تعود عليه من هذه المشقة في المراجعات وعمل الأوراق والتذكرة وغيره ..,  فأخبرني انه يريد أن يساعد أقاربه وبعض أصدقائه ومعارفه الذين يرغبون بالعمل في السعودية وتابعت في أسئلتي لمعرفة المزيد ما هي الأوراق المطلوبة.. !! وكم المدة لتنفيذ المطلوب ..!! وهل قام بذلك سابقاً.. !! ولأني أعلم انه يعمل في السعودية أكثر من 17 عام فهو أقدر على ممارسة المرونة والسرعة في أنجاز ذلك وللأمانة هو سائق مسلم , مخلص في عمله  , محافظ  , أقول ذلك لان لدى الكثير فكرة سيئة عن تحايلهم وتشمل جميع العمالة ولست هنا للتسويق له لكن لنتعرف بعمق على قدرات أصبحت تتواجد لدى من يعملون لدينا وبرأيي أنها غير عاديه خصوصاً حين تلامس مسألة الاستقدام , كانت دهشتي في قدراته والتي قد تكون لدى غيره من بني جنسه أيضا ما هو أكبر منها .  عوضاً عن أن  نظرتي له انه سائق بسيط كانت في غير محلها فقد ثبت فيما بعد هذه الانجازات الفعلية التي قدمها للكثير أني مع صاحب أو مدير مؤسسة حتى إن كانت مؤسسة وهمية لكنها ذات إنجازات فعليه دون أي اختراقات تثير الرعب  - مهلاً عزيزي القارئ لعلي اتناول قليلاً من الشاي -  أنها مدعاة للتفكر على أي حال خصوصاً أنني لأول مره أكتشفها لدى عامل أجنبي مستقدم مهما وصلت خبرته وطول إقامته .
 
التفت إلى الشباك أحمل في عقلي استفهام استنكاري "وماذا بعد" وفي قلبي حزناً ممزوج ببعض اليأس وأخذت أنظر لهذا الكم الهائل من العمالة في الشارع عند كل أشارة .. وكل جدار .. وكل محل .. تراه ماشيا في الطريق.. وراكباً دراجة..  سيارة .. أو شاحنه .. تجده داخل المحلات وخارجها.. في السوق.. في المستشفى.. في كل مكان .

ويبدو لي منذ أن خرجت من عملي حتى وصلت مقر عمل صديقتي كان عدد العمالة الذين شاهدتهم من شباك السيارة تلك اللحظات أكثر من عدد المواطنين السعوديين ليس الرجال فحسب بل حتى الأطفال والنساء , وبينما أنا أتخبط في تأملاتي لمَ وصلت إليه العمالة الأجنبية في دولتنا , فاجئني السائق بأوراق يمدها لي كتوثيق لما ذكره بخصوص الاستقدام دون تكلفة مكاتب الاستقدام , قلبت الأوراق وأنا منبهرة لطريقة الإجراءات وأسماء سائقين أحضرهم لعوائل وأسماء معروفه في المنطقة , فإذا كانت هذه العائلات المعروفة والتي أعطاها الله الخير والنعمة التي تجعلهم يدفعون لمكاتب الاستقدام دون أن يفكرون بحجم المبالغ استخدموا هذه الوسيلة فما بال البسطاء "شروانا".
بات من المعروف أن هذه العمالة الأجنبية وصلت بذكائها وتعاونها مع أفراد وطنها إلى ما لم يصل إليه المواطن السعودي والذي لا يعترف بالمواطنة وأخيه المواطن فعلى سبيل المثال تكلفة الواسطة من قبل محتال سعودي لمواطن محتاج لوظيفة تقدر بثلاث إلى أربع رواتب يدفعها لمن تفضل عليه بالواسطة والقبول في الوظيفة الفلانية لا أود ذكر هذه الأساة لأبن بلدي لكن أذكرها كوني مجبره لا بطله ولا أعممها كي لا يغضب البعض.
وعودة على بدء هؤلاء الأجانب أصبحوا يتصيدون الفرص لصالحهم ويختارون أعمالهم التي يسترزقون منها حسب ما نحتاج إليه ويشكل أزمة لدينا وليكونوا هم المخرج لنا في كثير من الأحوال التي تفرضها الأنظمة من ناحية ويحرقنا لهيب الأسعار من ناحية أخرى .

الخطط كثيرة والمشاريع المطروحة لحل هذه الأزمة متعددة ولكن التنفيذ من قبل المسئولين لا يتعدى خطوات السلحفاة مما يجعلنا نخضع "لليانصيب" ونلجأ لهذه الممارسات التي تحقق لنا الراحة فهي أقل تكلفه ويكون نصيبنا من صلاح العامل أو عدم صلاحه للعمل كمثل نصيبنا إذا كان عبر مكاتب الاستقدام هي حقاً محاولة ولكن لا نود أن نصل إليها فضلا عن أن مشكلة السائق أزمة قائمه بحد ذاتها لا تخلو من أي منزل وتزداد مع بداية العام الدراسي.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لم تكن وردة عادية

 

نتشابه لكننا نختلف

ليس من السهل أبداً أن تقترب من أرواح تعلّقت بها، ثم تجد نفسك فجأة تبتعد دون سبب واضح تفهمه أو تبرير يطمئن قلبك. كل المؤشرات تقول إن الحياة تغيّرت، والظروف بدّلت الناس، والتجارب أعادت تشكيل النفوس من الداخل. فالفكر يتبدّل، والمشاعر تنضج أو تذبل، وحتى التكوين النفسي والجسدي يترك أثره على طريقة الإنسان في الشعور والتفكير. وهكذا يتغيّر الأشخاص… صديق كان قريبًا، أو أخ، أو قريب…ليس لأن المحبة انتهت، بل لأن الإنسان نفسه لم يعد هو الإنسان وتعود طريقة التفاعل باردة، باهتة الملامح، بلا هوية واضحة… كأنها محاولة يائسة لإنعاش جسدٍ فقد روحه منذ زمن، حركة بلا حياة، وكلمات بلا دفء، وحضور لا يُشبه الحضور.  أنهكتنا التفاصيل من حولنا، حتى بلغنا مرحلةً لا نرجو فيها القرب إلا لأداء واجب، نحضر بأجسادنا… وتبقى أرواحنا على مسافة. ثم نغادر سريعًا إلى ذواتنا، نحمل معنا صمتًا أثقل من الكلام، وتعبًا لا يظهر على الملامح، وفراغًا لا يملؤه أحد. صرنا نؤدي الحياة أكثر مما نعيشها، ونجامل الشعور بدل أن نشعر، وكأن ما تبقّى فينا طاقةٌ محدودة نحافظ عليها للنجاة… لا للمحبة، حتى صرنا نعتذر عن أشياء كنا نتشبث بها يومًا، و...

الانتقال الفصلي نال منيّ

أفقتُ من وعكةٍ صحيةٍ مرّت بي قبل ثلاثة أيام، تاركةً خلفها ذلك الإرهاق الخفيف الذي يشبه بقايا عاصفة هدأت لتوّها. وكعادتي كلما أصبتُ بالإنفلونزا، أنسحب من صخب الحياة إلى زاويةٍ هادئة، أكتفي فيها بصحبة الفيتامينات، والغذاء الصحي، وشيءٍ من العزلة الاختيارية.  خلال هذه الأيام، يتغيّر إيقاعي تماماً أبطئ خطواتي، وأقلّص التزاماتي، وكأنني أوقّع هدنة مؤقتة مع العالم. لا أطلب الكثير، فقط سرير مريح وكنبة تحتويني، ومتابعة متأنية للأخبار السياسية التي يبدو أنها هذه الفتره أكثر إزعاجًا من ضجيج الجسد المتعب لكنها من دواعي الضروريات المفتونه بها لا بطله. أعيش ما يشبه "مرحلة المسنين" لا بمعناها السلبي، بل بحكمتها الهادئة مثل الإصغاء للجسد، احترام حاجته للراحة، وعدم استعجال التعافي. أتنقّل بين السرير والكنبة، وأراقب الوقت وهو يمر ببطء، كل ذلك يحدث بطمأنينة غريبة. ربما تحمل هذه الوعكات في طيّاتها درسًا خفيًا أن نهدأ قليلًا، أن نعيد ترتيب أولوياتنا، وأن نتذكر أن الصحة ليست أمراً مُسلماً به، بل نعمة تستحق الامتنان في كل حين. ومع انحسار الأعراض، يعود النشاط تدريجيًا، كأن الحياة تفتح بابها من جد...