التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسنات الدور الإجتماعية









ونيت ونه ...... هي عنوان لقصيده تتبعها عبارات مؤلمة لم التقطها حرفياً فقد كانت بوح بما يختلج  في أعماق إحدى المسنات في دار الرعاية الاجتماعية تلك الدار التي تجمع أحداث وقصص وأنين خلف جدرانها ..

تختلف هذه الدار بحجمها عن منزل صغير يسكن فيه كبير السن مع أفراد عائلته وبعدد محدود من الغرف وصالات الجلوس وتتميز الدور الاجتماعية بالمساحات الشاسعة التي تعطي طابع الشراكة في المكان وعدم الشعور بملكيته بل الإحساس بأن كل شيء حول المقيمين بها ليس آمن وسوف يتغير وعلى الرغم من وجود لعديد من كبار السن حول بعضهم البعض إلا أن الشعور بالوحدة يسكن قلوبهم  .

ولا تعني محاولة غرس الاعتياد على "فرضية وجود العائلة الواحدة والشعور بها داخل الدار" بمجدي لتمر الحياة بحلوها ومرها, ذلك أن الألم والظروف المتشابهة في قسوتها هي ما جمعتهم ليمثلون الأسرة فلن تكون ممارسات فرضيات الاعتياد ووضع مبادئ تكوين مجتمع أسري أقدر على استقرارهم النفسي  .

ومن واقع زيارتي في مساء يوم مضى بما يحمله من مواقف آلمتني كثيراً شعرت بوخزاتها في كل لحظه قضيتها في تلك الزيارة بدايةً من صوت خطوات أقدامي عندما كنت أسير عبر تلك الممرات الطويلة وانظر طول المسافة للوصول إلى بوابة الدخول في آخر الممر وكنت أفكر وقتها لماذا انتهت بهن الظروف  إلى هنا و ماهي المشكلات التي لم يستطيع أن يعالجها المجتمع والتي جعلت نهاية المطاف في دار المسنات وهل ثمة طريقة لمشروع جديد مشابه لاحتضان اليتيم لدى "الأسرالراغبة والمقتدرة".

الكثير من الأسئلة والاستفسارات التي حدّثت بها نفسي وأجبتها بما يخيل لي أنها إجابة لحين وصلت إلى مدخل الاستقبال فشاهدتهن يجلسن في تلك الصالة الكبيرة وسلمت بصوتٍ عال كي يشعرن بدخولي ولمحت مدى فرحهن بالزوار بدأت بالسلام على أقربهن من اليمين لحين وصلت إلى من مزجت الحديث بقافيه, ونقضت جدائل الكتمان,  لتزيح عن قلبها الهموم , وتبعتها الأخرى فالأخرى.

 لم أتعمد أن انفخ الرماد عن جمر القهر والجروح في قلوبهن  أوتذكيرهن بنكران أقرب الناس إليهن بل إني استنفرت الهدوء وعدم الضعف وجعلت الابتسامة تشتت الأوجاع , ولاشك أن من أنكرهن قد خسر دنياه وآخرته وأنكر قول الله تعالى" ( وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا‎) " وكما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم  : أن رجلاً قال :  يا رسول الله ، من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ ، قال : أمك ، قال : ثم  من ؟ ، قال : أمك ، قال ثم من ؟ ، قال : أمك ، قال : ثم من ؟ ، قال : أبوك . )

وفي الحديث الشهير  قوله صلى الله عليه وسلم :  رَغِمَ أَنْفُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ قِيلَ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا فَلَمْ  يَدْخُلْ الْجَنَّةَ.

 فماذا نال الجاحدين والناكرين لما ذكره الله وذكره الرسول عليه السلام  إلا أن جعل الله نصيبهم من الحياة الشقاء حين أضاعوا الجنة التي هي تحت أقدامهن...

.




موقع لجينيات الإخباري 




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لم تكن وردة عادية

 

نتشابه لكننا نختلف

ليس من السهل أبداً أن تقترب من أرواح تعلّقت بها، ثم تجد نفسك فجأة تبتعد دون سبب واضح تفهمه أو تبرير يطمئن قلبك. كل المؤشرات تقول إن الحياة تغيّرت، والظروف بدّلت الناس، والتجارب أعادت تشكيل النفوس من الداخل. فالفكر يتبدّل، والمشاعر تنضج أو تذبل، وحتى التكوين النفسي والجسدي يترك أثره على طريقة الإنسان في الشعور والتفكير. وهكذا يتغيّر الأشخاص… صديق كان قريبًا، أو أخ، أو قريب…ليس لأن المحبة انتهت، بل لأن الإنسان نفسه لم يعد هو الإنسان وتعود طريقة التفاعل باردة، باهتة الملامح، بلا هوية واضحة… كأنها محاولة يائسة لإنعاش جسدٍ فقد روحه منذ زمن، حركة بلا حياة، وكلمات بلا دفء، وحضور لا يُشبه الحضور.  أنهكتنا التفاصيل من حولنا، حتى بلغنا مرحلةً لا نرجو فيها القرب إلا لأداء واجب، نحضر بأجسادنا… وتبقى أرواحنا على مسافة. ثم نغادر سريعًا إلى ذواتنا، نحمل معنا صمتًا أثقل من الكلام، وتعبًا لا يظهر على الملامح، وفراغًا لا يملؤه أحد. صرنا نؤدي الحياة أكثر مما نعيشها، ونجامل الشعور بدل أن نشعر، وكأن ما تبقّى فينا طاقةٌ محدودة نحافظ عليها للنجاة… لا للمحبة، حتى صرنا نعتذر عن أشياء كنا نتشبث بها يومًا، و...

أمزجة وشخصيات متقلبه

عبثاً كتبت في هذا المضمار ولم انوي أن اكتب لكنها نوع من "الفورمات" اصنعها لعقلي بين حين وآخر لعلي في طرح هذه القصاصة النصية استطيع أن أتجاوز الحيرة التي تأخذني في فهم ايدلوجية بعض الشخصيات ففي بعض الأيام نجدهم يتشدقون باللطف والطيبة وحلاوة الروح واللسان وماهي إلا لحظات بسيطة تنقلب الحال ليظهر لون آخر من أنماط الشخصية وكأننا بهم حديثي المعرفة . أن أقبلت عليهم أعطوك ظهورهم وان أقفيت مدبراً عنهم جاءوا يتوددون بأجمل  العبارات لاتعرف صدقها من زيفها هذا النوع كان يحدثنا به أحد أساتذتي الغالين والذي أكن له كل احترام وتقدير فقد فسر أن هؤلاء يصعب التعامل معهم حيث أن الأمزجة والمشاعر متقلبة والمسببات في تكوين هذه الشخصيات كثيرة جداً وحتماً يفترض علينا أن نقابلها بطريقة مرنه فأن اقبلوا كنا لهم بأطيب مايكون دون أن نتأثر بهذه الأمزجة ومن الجدير بنا أن نكون شخصيات مؤثره لامتأثره ,, والله المعين