التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مؤسسة حديثة بين تكون أو لا تكون



كنت قد كتبت عن مؤسسات خيرية ومبادرات تطوعية تضيع جهودها في مهب الريح لسوء التنظيم أو الأفكار التقليدية وأجدني أعود لوضعها تحت مجهر الرقيب إن وجد ، والحقيقة أن الرقيب والحسيب هو الله تعالى ولكن من منطلق أن السكوت عن الحق شيطان أخرس كان هذا المقال الذي يلامس الواقع .


طالعتنا وسائل الإعلام بأشكالها انطلاقة جديدة لمؤسسة خيرية حديثة تعني بفئة خاصة وغالية جداً على قلوبنا وهي فئة الأيتام ،  لكن المتأمل في هذه الانطلاقة يجد أنها متعثرة كثيراً حيث اختلطت معايير البداية لتبدأ وقوفها ضمن باقي الجهات بشكل مهزوز بعض الشيء ، وإن كنت أرى ذلك من وجهة نظري الخاصة مع تحفظي على أي آراء أخرى لا تمثل رأيي كما أني لا أمارس إقصاء الرأي مع من أختلف معه.


بعيداً عن حرية التعبير والرأي هناك وريقات لابد من تناولها على طاولة البناء فأولى وريقاتي هي أن انطلاقة مؤسسة خيرية تقدم خدمة للمجتمع يفترض أن تكون بإطار يجعل لها قبول ورضا في ظل الانضباط وفق الشريعة الإسلامية وتوضيح الأهداف وفئة الاستهداف بما يمنح ثقة لجمهور المتبرعين والداعمين ،  لكن الانطلاقة لهذه المؤسسة بدأت باجتماع مختلط بين الجنسين رتبت له العشوائية في التنظيم وهذا ما يقف حاجزاً في  حب الخير الذي يسوق طموح الفرد فعلى سبيل المثال بعض البرامج النسائية التي أقيمت في مقر تلك المؤسسة لم تحضى بخصوصيتها كعنصر نسائي فقط ولعل صغر مساحة المنشأة يؤثر في البرامج الداخلية خصوصا حين يتواجد بعض من الكادر الوظيفي من الرجال وهذا مما لم يؤخذ في حسبان التنظيم لبعض الفعاليات عوضاً عن وجود ثلة من المتشدقين برأيهم والمندفعين دون أدني مسئولية للأنظمة والقوانين الرسمية لشن بعض البرامج والمشاريع فيشرعون بالعمل ويرهقون طاقم العمل وحين تصل الأمور لحدود النظام الحكومي تقف مشاريعهم وبرامجهم حسب ما تقتضيه الطرق النظامية في إعدادها وبهذا تضيع الجهود بين مطرقة المتشدقين برأيهم وسنديان التراخيص الحكومية المسبقة للبرامج .


يؤلمني حقاً هذا التشتت الذي أحاول لملمته في وريقاتي ويخيل لي ذلك المشهد في أحد المواقع الترفيهية الذي أبرز المزيد من التشتت للأيتام وأسرهم  ولم يمكنهم من الاستفادة من باقة الفعالية البائسة فلم تحوي هذه المؤسسة احتياجات اليتيم وأسرته وكانت المواصلات وعدم وجود حافلات تنقلهم من أبرز الصعوبات التي لم تحرص على  توفيرها لتحفظه من عناء الالتحاق لموكب الفائدة والبناء المنشود الذي يسعى الجميع لتحقيقه ، ولا أعتقد مطلقاً أن تخلو مؤسسة خيرية من  الإمكانيات المادية ذلك أن الله يسر للأعمال الخيرية من يرعاها ويدعمها ولكن النقص في مكيال الأمانة هو ما يكشف حقيقة الأعمال المقدمة.


وفي زوبعة الخطط وتجاهل مناهج الخبرة من ذوي الاختصاص  كانت الفرصة لبعض الشخصيات والجهات التي تتصيد المواقف لترتقي بنفسها على حساب الآخرين فمن الحصافة لدى بعض المؤسسات أن تخطف الفعاليات لصالحها دون ذكر لتلك المؤسسة الوليدة الحديثة بل وتضع نفسها في مجال التعاون الخيري وهي أبعد ما تكون عن ذلك .


لقد كان ركوب موجة بناء من أجل بناء بعض منسوبي المؤسسة وبعض الفرق والأندية التطوعية وبعض المحسوبين في القطاع المؤسسي والحكومي ولكي لا نكون ممن يبتر العزيمة والإقدام ،  فقد تنسب إحصائية استفادة الأيتام وأسرهم بما هو دون ذلك الجهد والدعم الكبير المقدم  ، لكنه نجاح جزئي على أي حال مع تكالب الظروف المثبطة التي تكمن في  وجود حلقة وظيفية مغلقة !


لاشك أن بعض العقبات من مسوغات النجاح التي تواجه البداية في كل شيء ،  وقد كان لزاما على محبي الخير التعاون  لتفادي المقبل وتكاتف الأيدي لتحقيق الأهداف والعمل بموجبها.
 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لم تكن وردة عادية

 

نتشابه لكننا نختلف

ليس من السهل أبداً أن تقترب من أرواح تعلّقت بها، ثم تجد نفسك فجأة تبتعد دون سبب واضح تفهمه أو تبرير يطمئن قلبك. كل المؤشرات تقول إن الحياة تغيّرت، والظروف بدّلت الناس، والتجارب أعادت تشكيل النفوس من الداخل. فالفكر يتبدّل، والمشاعر تنضج أو تذبل، وحتى التكوين النفسي والجسدي يترك أثره على طريقة الإنسان في الشعور والتفكير. وهكذا يتغيّر الأشخاص… صديق كان قريبًا، أو أخ، أو قريب…ليس لأن المحبة انتهت، بل لأن الإنسان نفسه لم يعد هو الإنسان وتعود طريقة التفاعل باردة، باهتة الملامح، بلا هوية واضحة… كأنها محاولة يائسة لإنعاش جسدٍ فقد روحه منذ زمن، حركة بلا حياة، وكلمات بلا دفء، وحضور لا يُشبه الحضور.  أنهكتنا التفاصيل من حولنا، حتى بلغنا مرحلةً لا نرجو فيها القرب إلا لأداء واجب، نحضر بأجسادنا… وتبقى أرواحنا على مسافة. ثم نغادر سريعًا إلى ذواتنا، نحمل معنا صمتًا أثقل من الكلام، وتعبًا لا يظهر على الملامح، وفراغًا لا يملؤه أحد. صرنا نؤدي الحياة أكثر مما نعيشها، ونجامل الشعور بدل أن نشعر، وكأن ما تبقّى فينا طاقةٌ محدودة نحافظ عليها للنجاة… لا للمحبة، حتى صرنا نعتذر عن أشياء كنا نتشبث بها يومًا، و...

أمزجة وشخصيات متقلبه

عبثاً كتبت في هذا المضمار ولم انوي أن اكتب لكنها نوع من "الفورمات" اصنعها لعقلي بين حين وآخر لعلي في طرح هذه القصاصة النصية استطيع أن أتجاوز الحيرة التي تأخذني في فهم ايدلوجية بعض الشخصيات ففي بعض الأيام نجدهم يتشدقون باللطف والطيبة وحلاوة الروح واللسان وماهي إلا لحظات بسيطة تنقلب الحال ليظهر لون آخر من أنماط الشخصية وكأننا بهم حديثي المعرفة . أن أقبلت عليهم أعطوك ظهورهم وان أقفيت مدبراً عنهم جاءوا يتوددون بأجمل  العبارات لاتعرف صدقها من زيفها هذا النوع كان يحدثنا به أحد أساتذتي الغالين والذي أكن له كل احترام وتقدير فقد فسر أن هؤلاء يصعب التعامل معهم حيث أن الأمزجة والمشاعر متقلبة والمسببات في تكوين هذه الشخصيات كثيرة جداً وحتماً يفترض علينا أن نقابلها بطريقة مرنه فأن اقبلوا كنا لهم بأطيب مايكون دون أن نتأثر بهذه الأمزجة ومن الجدير بنا أن نكون شخصيات مؤثره لامتأثره ,, والله المعين