التخطي إلى المحتوى الرئيسي

العاصفة الرملية


لم أكن أحسن حالاً ممن أصيبوا بحالات الربو والاختناق والخوف من مفاجئة  تلك العاصفة التي مرت بنا في المنطقة الشرقية والقادمة من الكويت والجبيل فقد كنت ضمن المشاركين في أحد الحملات في مدينة الخبر ووصلتني العديد من مسجات الجوال ليست من جهة الأرصاد الجوية أنما ممن وصلتهم العاصفة قبلنا والتنويه لضرورة الخروج الباكر ومحاولة اجتياز طريق الخبر الدمام لخطورته في الأيام العادية فكيف بنا وقت تلك العاصفة , لكني أخذت الأمر بطريقة هزليه ولم أبالي بمدى خطورة الموقف وحجمه
فتابعت التجوال بين أركان تلك الساحة التي أقيمت فيها الحملة والمخيمات والعروض وبعد اتصالات متعددة من أحد الزميلات وهي في حالة من العصبية لتأخرها في هذا الظرف رفعت رأسي للسماء ولاحظت أن الغبار أكثر وضوحاً حول أعمدة الاناره فبادرت بجديه الموضوع  وتجمعت مع زميلاتي فخرجنا قرابة العاشرة ليلاً وما أن وصلنا أقرب الطرق للشارع الرئيسي وأصبحنا نسير في طريق الخبر الدمام حتى أنقلب الجو إلى غبار ورياح شديدة وانحجبت الرؤية تماما فما عاد السائق يرى السيارات أمامه وأصبحنا حقاً في عاصفة تذكرني بتلك العواصف التي أشهدها عبر التلفاز ومما زاد الأمر خطورة حين علمت أنني في أعلى "الكوبري" والسيارات تقف على أطرافه ونسمع أصوات سيارات الإسعاف والمرور دون أن نراها بدأ القلق والتوتر يجتاحني وعائلتي في هذه اللحظة يحاولون الاطمئنان عبر الجوال لكني شعرت باني لا استطيع أن أرد على أحد فبلاشك صوتي وصوت بعض الزميلات سيكشف حالتي واكتفيت برسالة جوال أنني قريبه من المنزل شاء الله أن يقدر لنا الخير فاقتربنا حقاً من منازلنا فدخلت على الفور حمدت الله كثيراً و تأملت حالنا والخدمات في دولتنا والأرصاد الجوية ورسالات الطوارئ من الجهات المعنية وتوفر أجهزة السلامة لدينا لمثل هذه الحالات الطارئة ونظام السير في الطرق وثقافتنا في التصرف وقت الكوارث وعلمت أننا في دولة تتمتع بالأمية ومقصرة في توعية المواطن , فبعد انتهاء العاصفة الرملية في منطقتنا شاهدت عبر التلفاز "برزنتيشن" عن الطريقة الآمنة وحسن التصرف أوقات الكوارث المفاجئة ..... صباح الخير *_*

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لم تكن وردة عادية

 

نتشابه لكننا نختلف

ليس من السهل أبداً أن تقترب من أرواح تعلّقت بها، ثم تجد نفسك فجأة تبتعد دون سبب واضح تفهمه أو تبرير يطمئن قلبك. كل المؤشرات تقول إن الحياة تغيّرت، والظروف بدّلت الناس، والتجارب أعادت تشكيل النفوس من الداخل. فالفكر يتبدّل، والمشاعر تنضج أو تذبل، وحتى التكوين النفسي والجسدي يترك أثره على طريقة الإنسان في الشعور والتفكير. وهكذا يتغيّر الأشخاص… صديق كان قريبًا، أو أخ، أو قريب…ليس لأن المحبة انتهت، بل لأن الإنسان نفسه لم يعد هو الإنسان وتعود طريقة التفاعل باردة، باهتة الملامح، بلا هوية واضحة… كأنها محاولة يائسة لإنعاش جسدٍ فقد روحه منذ زمن، حركة بلا حياة، وكلمات بلا دفء، وحضور لا يُشبه الحضور.  أنهكتنا التفاصيل من حولنا، حتى بلغنا مرحلةً لا نرجو فيها القرب إلا لأداء واجب، نحضر بأجسادنا… وتبقى أرواحنا على مسافة. ثم نغادر سريعًا إلى ذواتنا، نحمل معنا صمتًا أثقل من الكلام، وتعبًا لا يظهر على الملامح، وفراغًا لا يملؤه أحد. صرنا نؤدي الحياة أكثر مما نعيشها، ونجامل الشعور بدل أن نشعر، وكأن ما تبقّى فينا طاقةٌ محدودة نحافظ عليها للنجاة… لا للمحبة، حتى صرنا نعتذر عن أشياء كنا نتشبث بها يومًا، و...

الانتقال الفصلي نال منيّ

أفقتُ من وعكةٍ صحيةٍ مرّت بي قبل ثلاثة أيام، تاركةً خلفها ذلك الإرهاق الخفيف الذي يشبه بقايا عاصفة هدأت لتوّها. وكعادتي كلما أصبتُ بالإنفلونزا، أنسحب من صخب الحياة إلى زاويةٍ هادئة، أكتفي فيها بصحبة الفيتامينات، والغذاء الصحي، وشيءٍ من العزلة الاختيارية.  خلال هذه الأيام، يتغيّر إيقاعي تماماً أبطئ خطواتي، وأقلّص التزاماتي، وكأنني أوقّع هدنة مؤقتة مع العالم. لا أطلب الكثير، فقط سرير مريح وكنبة تحتويني، ومتابعة متأنية للأخبار السياسية التي يبدو أنها هذه الفتره أكثر إزعاجًا من ضجيج الجسد المتعب لكنها من دواعي الضروريات المفتونه بها لا بطله. أعيش ما يشبه "مرحلة المسنين" لا بمعناها السلبي، بل بحكمتها الهادئة مثل الإصغاء للجسد، احترام حاجته للراحة، وعدم استعجال التعافي. أتنقّل بين السرير والكنبة، وأراقب الوقت وهو يمر ببطء، كل ذلك يحدث بطمأنينة غريبة. ربما تحمل هذه الوعكات في طيّاتها درسًا خفيًا أن نهدأ قليلًا، أن نعيد ترتيب أولوياتنا، وأن نتذكر أن الصحة ليست أمراً مُسلماً به، بل نعمة تستحق الامتنان في كل حين. ومع انحسار الأعراض، يعود النشاط تدريجيًا، كأن الحياة تفتح بابها من جد...