التخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل البحر أخذ عروسه ...!!



لااعتقد ذلك ...

ليست جده بأحسن حال من بقية الدول التي تعرضت لكوارث طبيعيه لكن سوء الحال يكمن في وقوعها تحت أيدي خفيه جعلت من جده تختلف عن باقي مناطق العالم الواقعة تحت غزارة الأمطار فما وصلت إليه من دمار يحدد مدى خطورة  المسئولين  الذين خانوا الأمانة واستخدموا كثرة التأويل والتفويض  دون التنفيذ مما ساهم في مزيداً من الغش والفساد .
كما لم يكن لأصحاب الشأن دور لردع  هؤلاء فحين شمّرت ذراع العدالة والقضاء لم تكن بقدر المتوقع فكانت بإصبع اتهام يرتجف ويتراجع على خجل وسمعنا بتلك اليد من الحديد والتي لم يضرب بها مما أدى إلى تشتيت جديه متابعه المتهمين في النصب والاحتيال  والتهاون في عمليات الإصلاح وجميعها أدت إلى كارثة متجددة بعد العام الماضي لتخرج لنا إحصائيات مضاعفه بأعداد غير متوقعه من المصابين والمتوفين ومما وصلني من بعض الزملاء والزميلات الذين شاركوا في عمليات الإنقاذ أن مسئولية التقصير متفرعه من عدة جهات لم تكن على أهبة الاستعداد للحد من الخطر ولم تكن تمثل حالة طوارئ عاجلة فأصبحت الأضرار والمشكلات متنوعه من "غرق وصعق كهربائي وتسمم وضياع وكانت إمكانيات الإنقاذ والطوارئ ضئيلة جداً  فللاسف اثبت بعض المتطوعين الجادين البعيدين عن تلوث الاختلاط أنهم أفضل تقديراً لكارثة جدة وأفضل تعاملاً في فرعيات الكارثة من أولئك المناطين بالمسئولية والمكلفين بها وهذا يجعلنا نعول على الجهود التطوعية مما يجعل الجهات المسئولة تزيد تهاون وتعتمد على المبادرات الفردية والتطوعية وهذا بلاشك الدمار والخراب من رأس هرم التخطيط إلى قاعدته بل أصبح المسبب الرئيسي الذي جعلنا نكتشف حقيقةً اننا شعب بسيط وطيب استطاع أن يمر عليه الغش والنصب دون أن يشعر فكان انشغال المواطن في قوت يومه هو همه الأول والأخير في ظل انقسام المجتمع تحت قانون المحسوبيات غير أن أيدي المفسدين قد طالت ثقة المواطن في مسئوله فانتكست معاني الخير من سقوط المطر ليدب الرعب في نفوس أهالي جده حين سماعهم قطرات المطر.
والله حسيب المفسدين

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لم تكن وردة عادية

 

نتشابه لكننا نختلف

ليس من السهل أبداً أن تقترب من أرواح تعلّقت بها، ثم تجد نفسك فجأة تبتعد دون سبب واضح تفهمه أو تبرير يطمئن قلبك. كل المؤشرات تقول إن الحياة تغيّرت، والظروف بدّلت الناس، والتجارب أعادت تشكيل النفوس من الداخل. فالفكر يتبدّل، والمشاعر تنضج أو تذبل، وحتى التكوين النفسي والجسدي يترك أثره على طريقة الإنسان في الشعور والتفكير. وهكذا يتغيّر الأشخاص… صديق كان قريبًا، أو أخ، أو قريب…ليس لأن المحبة انتهت، بل لأن الإنسان نفسه لم يعد هو الإنسان وتعود طريقة التفاعل باردة، باهتة الملامح، بلا هوية واضحة… كأنها محاولة يائسة لإنعاش جسدٍ فقد روحه منذ زمن، حركة بلا حياة، وكلمات بلا دفء، وحضور لا يُشبه الحضور.  أنهكتنا التفاصيل من حولنا، حتى بلغنا مرحلةً لا نرجو فيها القرب إلا لأداء واجب، نحضر بأجسادنا… وتبقى أرواحنا على مسافة. ثم نغادر سريعًا إلى ذواتنا، نحمل معنا صمتًا أثقل من الكلام، وتعبًا لا يظهر على الملامح، وفراغًا لا يملؤه أحد. صرنا نؤدي الحياة أكثر مما نعيشها، ونجامل الشعور بدل أن نشعر، وكأن ما تبقّى فينا طاقةٌ محدودة نحافظ عليها للنجاة… لا للمحبة، حتى صرنا نعتذر عن أشياء كنا نتشبث بها يومًا، و...

الانتقال الفصلي نال منيّ

أفقتُ من وعكةٍ صحيةٍ مرّت بي قبل ثلاثة أيام، تاركةً خلفها ذلك الإرهاق الخفيف الذي يشبه بقايا عاصفة هدأت لتوّها. وكعادتي كلما أصبتُ بالإنفلونزا، أنسحب من صخب الحياة إلى زاويةٍ هادئة، أكتفي فيها بصحبة الفيتامينات، والغذاء الصحي، وشيءٍ من العزلة الاختيارية.  خلال هذه الأيام، يتغيّر إيقاعي تماماً أبطئ خطواتي، وأقلّص التزاماتي، وكأنني أوقّع هدنة مؤقتة مع العالم. لا أطلب الكثير، فقط سرير مريح وكنبة تحتويني، ومتابعة متأنية للأخبار السياسية التي يبدو أنها هذه الفتره أكثر إزعاجًا من ضجيج الجسد المتعب لكنها من دواعي الضروريات المفتونه بها لا بطله. أعيش ما يشبه "مرحلة المسنين" لا بمعناها السلبي، بل بحكمتها الهادئة مثل الإصغاء للجسد، احترام حاجته للراحة، وعدم استعجال التعافي. أتنقّل بين السرير والكنبة، وأراقب الوقت وهو يمر ببطء، كل ذلك يحدث بطمأنينة غريبة. ربما تحمل هذه الوعكات في طيّاتها درسًا خفيًا أن نهدأ قليلًا، أن نعيد ترتيب أولوياتنا، وأن نتذكر أن الصحة ليست أمراً مُسلماً به، بل نعمة تستحق الامتنان في كل حين. ومع انحسار الأعراض، يعود النشاط تدريجيًا، كأن الحياة تفتح بابها من جد...