التخطي إلى المحتوى الرئيسي

شعلة التجمهر العربية

 لقد مارست الشعوب العربية حقها من أجل الحرية بعيداً عن أي تكهنات سياسية وتحاليل مختلفة من قراء الحدث أو ممن تخوف من زعماء العرب وأصبح يحلل اثر تبعيات تلك البطولات لينظر لها بنظره كيديه  قد يطول مداها إلى دولهم. وقد كانت بداية الانطلاقة التونسية شعلة تذكرني بشعلة الاولمبيات التي أوقدتها تونس بعد انفجارها اثر عمليات التغريب واضطهاد المسلمين فيها من قبل الحاكم لتحملها باقي الشعوب العربية مروراً بالشعب المصري الذي يجعلني أجند عباراتي بتحية تعظيم وإجلال لتلك البطولات المصرية التي صفعت العملاء المتملقين والوصوليين  من جهه وأيقظت الشعوب القاطنة إلى الصمت من جهه أخرى فجعل هذا الشعب نصب عينه أما الانتصار أو الموت لتكون جمعة الغضب التي سيذكرها التاريخ حتما للشعب المصري وسوف تكون مواقف هذا الشعب صفحات مؤرخه لكل خطوه قادها شهداء الحرية وصورة من أجمل الصور التي وصلت إلى الدول العظمى وصوت لإرادة الشعوب يفوق قوة الأسلحة ليسقط نظام الحكم ولم يصده النظام العسكري بقوته وشموخه وكلماته المغتضبه التي مثلها حسني مبارك في وقت الثورة بين الحين والآخر . فاستمرار فصول قصة 25 يناير التي تزخر بالدروس والعبر كان لها وقع فعلي لجميع الشعوب العربية من أول فصل بدأ بعد صلاة الجمعة لتتحرك تلك الجماهير من الناس كما شهدناها جميعنا عبر شاشات التلفزه منبهرين بخطوات الأقدام وعدم التراجع والإصرار والشجاعة التي لم تنثني للخلف حتى خرج نائب رئيس الجمهورية عمر سليمان وتبعه المجلس الأعلى للقوات المسلحة لينهي تلك القصة ببطولة الشعب المصري الذي بعثر أوراق الرئاسة المزيفة بتزييف الانتخابات منذ 30 عاما تسمر فيها حسني مبارك كالفرعون في سلطانه ولا يخفى علينا جميعا مدى عمالته وانحناءة في طلب مباركة أمريكا واسرائيل  منذ 81 أكتوبر حتى سقوطه  على يد الثورة المصرية فكانت فصول الانتصار التي لم تفتأ في تونس ومصر دافع متجدد لمسيرة الشعلة إلى اليمن والأردن وسوريا والجزائر والمغرب وليبيا والبحرين ..
وفيما يبدو أن مرورها أثار الهزات الجمهورية وأخرج من يحملون قضيه إلى ساحة الجمهرة فكانت فرصه للمسيحيون والأكراد والشيعة والأقباط في كل الدول السابقة كما هي فرصه أيضا للجماعات التي تنادي بالحرية ومشروع التغريب والجماعات التي تعاني الظلم والفقر والبطالة كذلك جماعات ترفع شعارات لمطالبها الخاصة وأخرى حقوقية وناشطة ضد الفساد وتطهير النظام إن كان بإسقاطه أو إصلاحه فركوب الموجه تأجج في المجتمعات المدنية و اختلطت المطالب التي خطت سيرها شعلة المظاهرات والتي لم تنطفئ بعد ونشهد اشتعالها بين الدول العربية دون أن ندرك أن التوجهات السلبية للمظاهرات السلمية تصنع حالة التفتيت لدولنا ونلبي الرغبات الصهيونية والأمريكية بأيدينا العربية ونضع أساسيات تقسيم الدول العربية إلى دويلات كشمال السودان وجنوبه , وعراق السنة والشيعة والأكراد , ومصر الأقباط والمسلمين وهكذا  في طبق شهي لتتناوله الدول الغربية وفق خططها المنظمة وبروتوكلاتها المدروسة .
وبلاشك أن المنحنى في أروقة الساسه من الحكومات العربية لابد أن يتجه  بعيداً عن الحزبية ومساراً تحدد فيه شعوب الدول العربية جميعها هدف ومستقبل يجمعها تحت مظلة الإصلاح المنشود لغاية الترابط لا الانقسام ويفترض أن تحترم القوميات والطوائف دستور الدولة التي احتضنت حقوقهم كما أن الفكر القومي لا ينبثق إلا في الغرب وتثبته الأساليب الصهيوينه والأنظمة والقوانين الأمريكية على الدول العربية.

      ولا خيرَ فيمن لا يحبُّ بلادَهُ              ولا في حليفِ الحب إن لم يتيم
       ومن تؤوِهِ دارٌ فيجحدُ فضلها                 يكن حيواناً فوقه كل أعجمِ
      ألم ترَ أنَّ الطيرَ إن جاءَ عشهُ                       فآواهُ في أكنافِهِ يترنم
      وليسَ من الأوطانِ من لم يكن لها          فداء وإن أمسى إليهنَّ ينتمي
      على أنها للناس كالشمس لم تزلْ        تضيءُ لهم طراً وكم فيهمُ عمي
      ومن يظلمِ الأوطان أو ينسَ حقها            تجبه فنون الحادثات بأظلم
      ولا خيرَ فيمنْ إن أحبَّ دياره                 أقام ليبكي فوقَ ربعٍ مهدم
      وقد طويتْ تلك الليالي بأهلها                    فمن جهلَ الأيامَ فليتعلم
      وما يرفع الأوطانَ إلا رجالها               وهل يترقى الناسُ إلا بسلم
      ومن يكُ ذا فضلٍ فيبخل بفضلهِ          على قومهِ يستغنَ عنه ويذمم
     ومن يتقلبْ في النعيم شقيْ بهِ                إذا كان من آخاهُ غيرُ منعم

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مقال بعنوان : استضعفوك فوصفوك هلّا وصفوا شبل الأسد

 بقلم : الكاتبة السعودية والإعلامية بدرية الجبر  عندما تأثرت الميزانية المالية وتصدعت من زلزال الطمع والسرقات كان لابد من وضع نظريات وأسباب تأثرها لمحاولة انقاذ القيّم وشرف المهنه من مرحلة عار العجز والنهوض مجدداً لتحقيق الرؤى والأهداف وإعادة سد الاحتياج بدعم منصة التمويل داخل المنشأة سواء كانت في شركة أو غيرها ، ولكونها مرحلة تعتبر من اصعب المراحل في جميع القطاعات والجهات والمجموعات العاملة فلابد من نشاط "أصبع الاتهام" التي تتجول في مرافق الهيكلة الإدارية من رأس الهرم إلى القاعدة وينتهي الأمر بتوجيه العجز وتدهور الميزانية المالية وفشل جميع خطط الإنجاز بالإشارة للموظف البسيط والتخلص منه ليتم طي هذه الصفحة على عجالة وجذب طاقة الهمه والانتصار ليستشعر الجميع بثمة عقبه ومرحلة زمنية مرت فيها المنشأة و أستطاعوا اللصوص أن ينقذوا موقف العجز، وبلاشك أن النجاه لكل شخص من هذه المواقف التي تحصل في كثير من القطاعات وبمختلف المجالات يؤثر على كلمة الحق ويكتفي الشخص بسلامته من الإتهامات ويلزم الصمت ليدخل لسلم المعيشة والترقيات  قد يبادر لذهن القارئ دور الجهات الرقابية ! إلا أن بعضها ...

نتشابه لكننا نختلف

ليس من السهل أبداً أن تقترب من أرواح تعلّقت بها، ثم تجد نفسك فجأة تبتعد دون سبب واضح تفهمه أو تبرير يطمئن قلبك. كل المؤشرات تقول إن الحياة تغيّرت، والظروف بدّلت الناس، والتجارب أعادت تشكيل النفوس من الداخل. فالفكر يتبدّل، والمشاعر تنضج أو تذبل، وحتى التكوين النفسي والجسدي يترك أثره على طريقة الإنسان في الشعور والتفكير. وهكذا يتغيّر الأشخاص… صديق كان قريبًا، أو أخ، أو قريب…ليس لأن المحبة انتهت، بل لأن الإنسان نفسه لم يعد هو الإنسان وتعود طريقة التفاعل باردة، باهتة الملامح، بلا هوية واضحة… كأنها محاولة يائسة لإنعاش جسدٍ فقد روحه منذ زمن، حركة بلا حياة، وكلمات بلا دفء، وحضور لا يُشبه الحضور.  أنهكتنا التفاصيل من حولنا، حتى بلغنا مرحلةً لا نرجو فيها القرب إلا لأداء واجب، نحضر بأجسادنا… وتبقى أرواحنا على مسافة. ثم نغادر سريعًا إلى ذواتنا، نحمل معنا صمتًا أثقل من الكلام، وتعبًا لا يظهر على الملامح، وفراغًا لا يملؤه أحد. صرنا نؤدي الحياة أكثر مما نعيشها، ونجامل الشعور بدل أن نشعر، وكأن ما تبقّى فينا طاقةٌ محدودة نحافظ عليها للنجاة… لا للمحبة، حتى صرنا نعتذر عن أشياء كنا نتشبث بها يومًا، و...

أقنعة بلا روح

بقلم : بدرية الجبر  عِنْدَمَا يُصَابُ الْإِنْسَانُ بِوَعكه صِحيِّه يَتَّجِهُ لله تَعَالَى ثُمَّ لِكُل ما في الطَّبِيعَةَ وَ يَتْرُكُ المَأْكُولَات باشكالها وَ أَلْوَانهَا وَيَلْجَأُ للإستشفاء بَعْدَ اللهِ تعالى بِالأَطْعِمَة الصِّحية و الْأَمَاكِن المفتوحه و الهَوَاءَ النَّقِيَّ وَهَذَا الأَصْل يُعْتَبر قَاعِده ثَابِته فِي " زَمَنَ الْمُلَوَّثَاتِ مِنَ الْأَغْذِيَةِ الغيرِ صحيَّةَ " و هُوَ تَمَامَا ما يحدث فِي دَهَاليزِ التَّجْمِيلِ وَالْأَنَاقَةِ فِي " زَمَنَ الأقنعة"، لقَدْ كثْرٌ فِي الآونه الأخيره اِسْتِخْدَامَ أَقْنِعَةِ التَّجْمِيلِ بِشَكْلِ خَطِيرِ جِدًّا يَتَجَاوَزُ المَرْحَلَةُ الْأوْلَى التي دَخْل فِيهَا النَّاسَ للتَّصْلِيح وَالتَّعْدِيل وَالتَّنْظِيف و اصلاح مَا افسده الدَّهْرَ، إِلَى حَيْثُ مَرْحَلَةٍ تَبْرُزُ حَالَةُ مَرَضِيَّةُ يَبْحَثُ فِيهَا المَرِيضُ رَجِلًا كَانَ أَو امْرأَة عَنْ عَمَلِيَاتِ تَحْدِيدٍ و تَضْخِيمِ و فَكٍّ و تَرْكِيب و شَفْط و نَفَخَ و نحْت تَحْتَ مُسَمَّى " رِتُوشَ التَّجْمِيل" لَيْسَ لِتَصْلِيحُ مُشَكَّلَة صِحِّيَّة تُؤْث...