التخطي إلى المحتوى الرئيسي

قـصـة عـلـي


انتهى الدوام .. وخرجنا من مقر العمل.. لكن لم ينتهي تفكيري بالطفل " علي" الذي يفترض انه مع الأطفال الملتحقين في المدرسة لهذا العام بل يفترض انه في الصف الثاني من المرحلة الابتدائية فما الحاجز الذي يقف عقبه في وجه هذا الطفل ليكون كسائر الأطفال!!  يتبادر إلى ذهني أن " علي " وقع بين مطرقة الا مبالاة من والده وسنديان الجهات المسئولة وبقاء والدته مكتوفة الأيدي تراقب طفلها وهو يلهو مع أطفال الروضة وشعورها أنه أكبرهم سناً ويفترض أن يكون في المدرسة لكنها تقف مكتوفة الأيدي ولم يأتي ذلك بمحض أرادتها إنما هو بسبب قلة الحيلة التي تصنعها الظروف المعيشية والمادية .
لعلي أوجز أسباب حالة "علي" والتي بدأت بعد طلاق والدته ورفض والده أن يعطيها الأوراق التي تساهم في بناء مستقبل الطفل . الطفل الذي لم يرى والده منذ ولادته وزاد هذا الأمر حيرة الأم المسكينة فأشرت عليها قبيل بدء العام الدراسي أن تتجه إلى حقوق الإنسان قد تكون بعد إرادة الله سبب لحل مشكله ابنها فسعدت كثيراً باقتراحي وتم الاتصال على إحدى الجمعيات المعنية بحقوق الإنسان ومن باب المصادفة وجدت أن المديرة هي إحدى الزميلات السابقات لي فقلت في نفسي ستكون الإجراءات أفضل إذا ماأحتدم الأمر وسيصلح شأن "علي" لأننا في عصر الواسطة بادرت بإعطاء المديرة رؤوس أقلام عن الموضوع وثم تابعت "أم علي" مع حقوق الإنسان  ومرت الأيام والشهور وبدء العام الدراسي فشاهدت "علي" ما يزال مع الأطفال الصغار يحملهم على ظهره ويلاعبهم  ويتحدث إليهم بتعتعه طفوليه أصغر سناً منه وهذا يدل أن نموه الفكري وتصرفاته لا تتقدم بما يلائم عمره
ساءتني الحال كثيراً وأيقنت أن هناك الكثير من الثغرات في أنظمة الجهات وإهمال من المسئولين فإلى أين تتجه من هن في مثل حالة "أم علي" وقد أغلق الباب في وجهها باسم النظام والقانون لا يسمح بذلك!! كما حدث من أدارة التعليم حين توجهت إليهم وطالبوها بالأوراق الثبوتيه للطفل ولو كان معها ورقة تسندها من حقوق الإنسان أو جعلوا قسم خاص لمعالجة مثل هذه القضايا لما ضاعت سنه من عمر "علي" دون تعليم ومن يعلم قد يكون ايضا العام المقبل كذلك والآخر وغيره طالما أن النظام لا يسمح . هل يفكر هؤلاء المتسمرين على كراسي الظلم وقهر الضعفاء من الناس بما تسوغه أفعالهم وتساهم به تصرفاتهم بل هل يعتقدون أنهم لم يشاركوا في زيادة جيل لا يخدم وطنه ويصبح عاله على مجتمعه ودولته .
 قصة "علي" أحيلها إلى يد مسئول وأن كانت لا تعتبر فريدة من نوعها سيما مع تصاعد أشكال وأحجام المشكلات على سطح المجتمع لكنه لزاماً علينا وحرياً بنا أن نخوض البراءة من ذنب الكتمان .
* ومضه :
إثراء عقولهم بالعلم والمعرفة يتعقبون المؤتمرات والمحاضرات ويتنقلون من منصب لآخر ولكن أفعالهم خاوية وحلولهم لأبسط المشكلات واهية.

المباشر نت

صحيفة الخبر 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مقال بعنوان : استضعفوك فوصفوك هلّا وصفوا شبل الأسد

 بقلم : الكاتبة السعودية والإعلامية بدرية الجبر  عندما تأثرت الميزانية المالية وتصدعت من زلزال الطمع والسرقات كان لابد من وضع نظريات وأسباب تأثرها لمحاولة انقاذ القيّم وشرف المهنه من مرحلة عار العجز والنهوض مجدداً لتحقيق الرؤى والأهداف وإعادة سد الاحتياج بدعم منصة التمويل داخل المنشأة سواء كانت في شركة أو غيرها ، ولكونها مرحلة تعتبر من اصعب المراحل في جميع القطاعات والجهات والمجموعات العاملة فلابد من نشاط "أصبع الاتهام" التي تتجول في مرافق الهيكلة الإدارية من رأس الهرم إلى القاعدة وينتهي الأمر بتوجيه العجز وتدهور الميزانية المالية وفشل جميع خطط الإنجاز بالإشارة للموظف البسيط والتخلص منه ليتم طي هذه الصفحة على عجالة وجذب طاقة الهمه والانتصار ليستشعر الجميع بثمة عقبه ومرحلة زمنية مرت فيها المنشأة و أستطاعوا اللصوص أن ينقذوا موقف العجز، وبلاشك أن النجاه لكل شخص من هذه المواقف التي تحصل في كثير من القطاعات وبمختلف المجالات يؤثر على كلمة الحق ويكتفي الشخص بسلامته من الإتهامات ويلزم الصمت ليدخل لسلم المعيشة والترقيات  قد يبادر لذهن القارئ دور الجهات الرقابية ! إلا أن بعضها ...

نتشابه لكننا نختلف

ليس من السهل أبداً أن تقترب من أرواح تعلّقت بها، ثم تجد نفسك فجأة تبتعد دون سبب واضح تفهمه أو تبرير يطمئن قلبك. كل المؤشرات تقول إن الحياة تغيّرت، والظروف بدّلت الناس، والتجارب أعادت تشكيل النفوس من الداخل. فالفكر يتبدّل، والمشاعر تنضج أو تذبل، وحتى التكوين النفسي والجسدي يترك أثره على طريقة الإنسان في الشعور والتفكير. وهكذا يتغيّر الأشخاص… صديق كان قريبًا، أو أخ، أو قريب…ليس لأن المحبة انتهت، بل لأن الإنسان نفسه لم يعد هو الإنسان وتعود طريقة التفاعل باردة، باهتة الملامح، بلا هوية واضحة… كأنها محاولة يائسة لإنعاش جسدٍ فقد روحه منذ زمن، حركة بلا حياة، وكلمات بلا دفء، وحضور لا يُشبه الحضور.  أنهكتنا التفاصيل من حولنا، حتى بلغنا مرحلةً لا نرجو فيها القرب إلا لأداء واجب، نحضر بأجسادنا… وتبقى أرواحنا على مسافة. ثم نغادر سريعًا إلى ذواتنا، نحمل معنا صمتًا أثقل من الكلام، وتعبًا لا يظهر على الملامح، وفراغًا لا يملؤه أحد. صرنا نؤدي الحياة أكثر مما نعيشها، ونجامل الشعور بدل أن نشعر، وكأن ما تبقّى فينا طاقةٌ محدودة نحافظ عليها للنجاة… لا للمحبة، حتى صرنا نعتذر عن أشياء كنا نتشبث بها يومًا، و...

أقنعة بلا روح

بقلم : بدرية الجبر  عِنْدَمَا يُصَابُ الْإِنْسَانُ بِوَعكه صِحيِّه يَتَّجِهُ لله تَعَالَى ثُمَّ لِكُل ما في الطَّبِيعَةَ وَ يَتْرُكُ المَأْكُولَات باشكالها وَ أَلْوَانهَا وَيَلْجَأُ للإستشفاء بَعْدَ اللهِ تعالى بِالأَطْعِمَة الصِّحية و الْأَمَاكِن المفتوحه و الهَوَاءَ النَّقِيَّ وَهَذَا الأَصْل يُعْتَبر قَاعِده ثَابِته فِي " زَمَنَ الْمُلَوَّثَاتِ مِنَ الْأَغْذِيَةِ الغيرِ صحيَّةَ " و هُوَ تَمَامَا ما يحدث فِي دَهَاليزِ التَّجْمِيلِ وَالْأَنَاقَةِ فِي " زَمَنَ الأقنعة"، لقَدْ كثْرٌ فِي الآونه الأخيره اِسْتِخْدَامَ أَقْنِعَةِ التَّجْمِيلِ بِشَكْلِ خَطِيرِ جِدًّا يَتَجَاوَزُ المَرْحَلَةُ الْأوْلَى التي دَخْل فِيهَا النَّاسَ للتَّصْلِيح وَالتَّعْدِيل وَالتَّنْظِيف و اصلاح مَا افسده الدَّهْرَ، إِلَى حَيْثُ مَرْحَلَةٍ تَبْرُزُ حَالَةُ مَرَضِيَّةُ يَبْحَثُ فِيهَا المَرِيضُ رَجِلًا كَانَ أَو امْرأَة عَنْ عَمَلِيَاتِ تَحْدِيدٍ و تَضْخِيمِ و فَكٍّ و تَرْكِيب و شَفْط و نَفَخَ و نحْت تَحْتَ مُسَمَّى " رِتُوشَ التَّجْمِيل" لَيْسَ لِتَصْلِيحُ مُشَكَّلَة صِحِّيَّة تُؤْث...